أنت لي مدد، فكتب إليه جرير إني لست فاعلا إلا أن يأمرني بذلك أمير المؤمنين أنت أمير وأنا أمير، ثم سار جرير نحو الجسر فلقيه مهران بن باذان عند النخيلة فاقتتلوا قتالا شديدا وشد المنذر بن حسان عليه فطعنه فوقع عن دابته واقتحم عليه جرير بن عبد الله رضي الله عنه فاحتز رأسه واشتركا جميعا في سلبه.
ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر سعد بن أبي وقاص على العراق ومعه ستة آلاف رجل، وكتب إلى المثنى بن حارثة وجرير بن عبد الله أن اجتمعا إلى سعد فسار سعد بالمسلمين حتى نزل بشراف واجتمع إليه الناس.
ودخلت السنة الخامسة عشر فلما حسر عن سعد الشتاء سار بالمسلمين يريد القادسية، وكتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستمده، فبعث المغيرة ابن شعبة في أربع مائة رجل مددا لسعد من المدينة، وكتب إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أن أمد سعدا بألف رجل من عندك، ففعل أبو عبيدة ذلك وأمر عليهم عياض بن غنم الفهري، وسمع بذلك رستم فخرج بنفسه مع من معه من الأعلاج يريد سعدا فسار سعد بالمسلمين إلى رستم حتى نزل إلى جنب العذيب، وأقبل رستم في ستين ألفا من جموع فارس ممن أحصى ديوانه سوى التبع والرقيق حتى نزل القادسية وبينهم وبين المسلمين جسر القادسية وسعد في منزله وجع، قد جرح به قرح شديد، فبعث رستم إلى سعد أن ابعث إلي رجلا منكم جليدا أكلمه، فبعث إليه المغيرة بن شعبة فأقبل حتى انتهى إلى رستم ورستم من وراء الجسر مما يلي العراق والمسلمون من الناحية الأخرى مما يلي