AUTO فصل
قال الربيع بن زياد الحارثي، وكان عاملا لعمر رضي الله عنه على البحرين: حضرت طعام عمر، فدعى بخبز يابس وأكسار بعير، فقلت: يا أمير المؤمنين إن الناس يحتاجون إلى صلاحك فلو عمدت لطعام ألين من هذا، فزجرني ثم قال: كيف قلت؟
فقلت: يا أمير المؤمنين ينظر إلى قوتك من الطحين فيخبز لك قبل إرادتك إياه بيوم ويطبخ اللحم كذلك فتؤتى بالخبز لينا وباللحم غريضا فسكن من غربه وقال: أهاهنا غرت؟
فقلت: نعم، فقال: يا ربيع إن الله نعى على قوم شهواتهم فقال: ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا﴾.
أكسار جمع كسر، وهو عظم ينفصل وعليه لحم، والغريض: الطري، والغرب: الحدة.
وقوله: أهاهنا غرت أي يريد إلى هذا ذهبت، ونعى: أي عاب.
وقال حفص بن أبي العاص: كنا نأكل عند عمر رضي الله عنه فكان يجيئنا بطعام جشب غليظ فكان يأكل ويقول: كلوا، فكنا نعذر.
يقال: طعام جشب أي غير مأدوم، وقيل طعام جشب أي غليظ،