لماذا جهَرَ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بمعاتبة عليٍّ - رضي الله عنه -؟
قال ابن حجر - رحمه الله -: (كان النبيُّ - ﷺ - قَلَّ أنْ يُواجِهَ أحدًا بما يُعَابُ بِهِ، ولعله إنمَّا جهرَ بمُعَاتبةِ عليٍّ؛ مُبالَغَةً في رِضَا فاطمة - عليها السلام -).
قلت: وقد يكون لمخالفة عليٍّ - رضي الله عنه - الشرطَ الذي اشتُرط عليه، مثل العاص بن وائل - رضي الله عنه -، مع غضَب فاطمة - رضي الله عنها - وحزنها في حالة تفردها بعد أخواتها
استشكل بعضُهم خوفَ النبيِّ - ﷺ - على ابنته فاطمة - رضي الله عنها - مع استكثاره من الزوجات، قال ابن حجر: (ومُحَصَّلُ الجواب: أنَّ فاطمة كانت إذْ ذاك ــ كما تقدم ــ فاقدةً مَن تَرْكَنُ إليهِ، مَنْ يُؤنِسُهَا ويُزِيْلُ وحشَتَهَا مِنْ أمٍّ، أو أُخْتٍ، بخلاف أمهات المؤمنين، فإنَّ كلَّ واحِدَةٍ منهن كانت ترجِعُ إلى مَنْ يحصُلُ لها معَه ذلك.
وزيادة عليه - وهو زَوجُهنَّ - ﷺ - - لما كان عندَه من الملاطفة، وتَطيِيبِ القلوبِ، وجَبْرِ الخواطر، بحيثُ إنَّ كُلَّ واحِدَةٍ منهن تَرضى منْهُ لحُسْنِ خَلْقِهِ، وجَمِيلِ خُلُقِه بجَمِيع ما يصدُرُ منه، بحيث لَو وُجِدَ مَا يُخشَى وجودُه مِن الغَيرَةِ؛ لزال عن قُرْبٍ).