فكذب لا يخفى على عاقل، فضلًا عن عاقل طالبِ عِلْم.
[٩] نشأتها.
يكفي لمعرفة نشأتها معرفةً كامِلةً، أنْ تعلَمَ أنها نشأتْ في بيت والدِها رسولِ اللَّهِ - ﷺ -، هذا يكفي لِيَعلمَ المرءُ عِلمًا يقينًا لا شكَّ فيه مبلغَ العلم والهدى والعبادة والتربية والسكينة والخيرات المتعددة التي أكرم الله بها بنات النبي - ﷺ - سواء قبل زواجهن في «مكة»، أو بعده في «المدينة النبوية».
فإذا أضفتَ إلى ذلك أن أُمَّهُنَّ السيدةَ الكاملةَ العاقلةَ الرزينة المؤمنة: أمَّ المؤمنين خديجة - رضي الله عنها - كان هذا خيرًا على خير عظيم.
فإذا أضفت إلى ذلك - أيضًا - أن فاطمة من بين أخواتها كانت ملازمة للنبيِّ - ﷺ -، شَهدَتْ مراحِلَ الدعوة كلَّها، وبعضَ غزواته، وكان بيتُها بعد زواجها مجاورًا لبيتِ النبيِّ - ﷺ -، وهي الوحيدة التي بقيت بعده، عَلِمْتَ أنها امتلأت حِكمةً وإيمانًا وعِلمًا وتَربية - رضي الله عنهن -.
قال الأديب: عباس العقاد: (لم تفتح عينَيها على غير بوادر ومقدمات الصلوات والتسبيحات والتألُّه من أبوين كريمين
إذا وُصِفت نشأةُ الزهراء بكلمة واحدة تُغني عن كلمات، فالجِدُّ هي تلك الكلمة الواحدة ...