[١٨] علمها ومسندها.
أما عِلمُ فاطمة - رضي الله عنها -، فلا شك أنه في الدرجة العالية، قد حَفِظتْ كثيرًا من أقوالِ وأفعالِ وهَدْي أَبِيْهَا النَّبيِّ - ﷺ - منذ أن عقلت نفسها إلى وفاته - ﷺ -، لكنها لم تحدِّثْ به كثيرًا؛ لِعَدَمِ احتياجِ الناس إليها، فبيتُهَا مجاوِرٌ لأبيها، والناس يسألون والدَها - ﷺ - ويروون عنه، ولم تفارق المدينة النبوية ــ إلا مع أبيها ــ فلم يحتَج الناسُ لسؤالها وحديثِها، ولم تَطُلْ مُدَّتُها بعد أبيها - ﷺ -، فقَد ماتَتْ بعده بستة أشهر، وربما لو قُدِّر لها العمرُ المديد، لنَشَرَتْ علمًا غزيرًا كما نشرَتْ أزواجُ النبي - ﷺ - عائشة وغيرُها.
ــ رُوي عن فاطمة - رضي الله عنها - في قول اللَّه تعالى:
﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (سورة آل عمران، آية: ٧). الوقفُ على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾. (١)
(١) نسَبَ هذا القولَ إليها: عبدُالقادر الجيلي (ت ٥٦١ هـ)، فيما نقلَه عنه: ابنُ القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية» ــ ط. عالم الفوائد ــ (ص ٤٢٤). ولم أجدْهُ في غير هذا المصدر.
وفي النَّفْسِ شَكٌّ من صِحة نِسبةِ هذا القولِ لفاطمة - رضي الله عنها -؛ لتفرُّدِ عبدالقادر بذلك، وأخشى أن يكون تصحيفًا.
والخلاف في المسألة مَشهور، فالوقْفُ هو قولُ أكثر أهل العلم: من المفسرين والقرَّاء والنحويين، قاله أبو عمرو الداني في «المكتفى في الوقف والابتداء» (١/ ١٩٥).
وانظر في المسألة: «معجم القراءات القرآنية» د. عبداللطيف الخطيب (١/ ٤٤٥).