وكان يعمل الأستادارية للملك محمد بن قلاوون لما كان بالكرك، وكان يدخل إليه مع الطعام على العادة، وكان يراعي مصالح الملك الناصر ويتقرب إليه. فلما قدم الملك الناصر من الكرك جهزه إلى غزة نائبًا، وإلى القدس، وبلد الخليل، ونابلس، وقاقون، ولد، والرملة، وأقطعه إقطاعًا هائلًا، وعمل نيابة غزة بأعظم حرمة، وكان غالب أرباب الوظائف ترعاه.
واستمر على ذلك حتى وقع بينه وبين تنكز نائب الشام، فأمسكه الملك الناصر وحبسه نحو ثمان سنين، ثم أفرج عنه وولاه ثانيًا نيابة غزة، وأقام بها سنين. وعمر بها جامعًا وبيمارستانًا، ووقف عليهما وقفا جيدًا، وعمر بها أيضًا خانًا، وعمر أيضًا بقاقون خانا آخر، وعمر جامعا ببلد الخليل عليه السلام. وبنى أيضًا بغزة الميدان، والقناطر بغابة أرسوف والقصر. وهو الذي مدن غزة ومصرها، وجعلها مدينة، وكل عمائره متقنة مليحة محكمة. ثم نقل إلى نيابة حماة، فأقام بها يسيرًا، وعزل وطلب إلى القاهرة، واستمر بها، وحج في أواخر عمره.
وتوفي يوم الجمعة تاسع شهر رمضان سنة خمس وأربعين وسبعمائة بمنزله بالكبش ظاهر القاهرة، وصلى عليه بالجامع الطولوني، ودفن من يومه