أيامًا بغير كسوة إلى أن جدد له سقفًا، فدلف ما صنعة أكثر من السقف القديم وتكرر منه هذا الفعل، فلم يحمد على ما فعل، وساءت سيرته بمكة لأجل ذلك، ونقم عليه كل أحد، وصار سقف البيت مأوى للطيور، وأتعب الخدام ذلك، فإنهم صاروا كل قليل ينزلون من أعلى البيت بقفف من زبل الحمام وغيره، فما شاء الله كان، وندم هو أيضًا على فعلته، فلم يفده الندم، فكان أمره كقول القائل:
رام نفعا فضر من غير قصد ... ومن البر ما يكون عقوقا
انتهى.
١١٣٤ - الحمزاوي
...
- ٨١٠ هـ - ... - ١٤٠٧ م
سودون بن عبد الله الحمزاوي الظاهري الدوادار، الأمير سيف الدين.
كان خصيصًا عند أستاذه الملك الظاهر برقوق، مقربًا عنده إلى الغاية، ثم تنكر عليه في المحرم سنة إحدى وثمانمائة، وضربه ضربًا مبرحًا، وحبسه بخزانة شمائل مدة، ثم أخرجه إلى البلاد الشامية. واستمر بتلك البلاد إلى بعد موت الملك الظاهر برقوق بمدة، قدم إلى القاهرة، وصار من جملة الأمراء بها، إلى سنة أربع وثمانمائة. فلما وقع في السنة المذكورة فتنة بين الأمير يشبك وجكم ونوروز