وقد جمعت مدائحه في مجلدين، وقرأ القرآن على الشيخ جبريل الدلاصي وغيره، انتهى كلام الذهبي. رحمه الله.
قال القاضي كمال الدين الزملكاني: كان فارسًا، بطلًا شجاعًا مقدامًا، مثابرًا على الجهاد، ولم يكن في الأمراء الشاميين مثله في حسن اهتمامه بأمر المسلمين، وقيامه بسد الثغور، وكان عديم الأذى والظلم. ولم يزل مقدمًا في الدولة، متعينًا لكل صالح، دينًا تقيًا ورعًا، متواضعًا، قريبًا إلى الناس. تولى نيابة السلطنة فسار أحسن سيرة، وتولى تدبير الممالك زمنًا طويلًا، مرارًا متعددة، وأبطل الله على يديه كثيرًا من المكوس والمظالم. ثم قال: وكان يحيى كثيرًا من السنة ويسهر الليل، وكان يلازم التردد إلى الجامع بثياب الذلة والتواضع والتخشع، يمشي وحده. ثم قال: وله المشاهد المشهورة في الجهاد، والمصابرة في الحروب، وبذل نفسه في ذلك محبًا للشهادة. وكانت داره أشبه بالمساجد لكثرة قيام الجماعات فيها، وملازمة جميع غلمانه على الصلوات، وانتظارها قبلها مستقبل القبلة، وكان لا ينام إلا على جلد أضحى من الغنم، ولا يأكل في الغالب إلا من مباح، وقد أعد في مخدة تحت رأسه كفنه أبرادا سحولية مغسولة بماء