تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأسر له في أذنه بكلام، فلما سمع سليم مقالته، التفت وقال بأعلى صوته: أنا ما أخاف من أحد، ولو كنت أخاف من أم سيسى كنت أخاف من هذا الضراط الذي في القلعة، يعني الملك الأشرف، فهرب الفقير الذي أسر له إلى جهة من الجامع.

ومما شاهدته منه: إني كنت بالجامع الأزهر لصلاة الجمعة، وأظن أن الخطيب كان على المنبر، إذ خرج سليم من رواق الريافة إلى صحن الجامع، وبيده عصاة فضرب بها على الأرض، وصاح: الصلاة على ابن النصرانية، غير مرة، يعني بذلك عن سعد الدين إبراهيم بن كاتب جكم ناظر الخاص، فلم يقم المذكور بعد ذلك إلا أيامًا يسيرة، ومرض ولزم الفراش مدة طويلة. وله أشياء في هذا النمط كثيرة.

ومما وقع له من سلامة الباطن أن شخصًا من الشياطين جاءه وبكى وقال: يا سيدي، أنت ما تعرف أن الدار الفلانية داري؟ فقال له الشيخ سليم: نعم. فقال له الرجل: إشهد لي، وأخرج له مكتوبًا، فشهد سليم وكتب خطه، ومضى الرجل. وبعد مدة، قيل لسليم إن هذا المكتوب زور، وليست الدار له، فقام

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي · الجزء ٦ · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافيج ٦ · ص ٦٤