واستمر سودون في نيابة الشام سنين، وقدم القاهرة في نيابته غير مرة، واستمر إلى أن عزل في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بالأمير الكبير جار قطلو، واستقر هو أميرًا كبيرًا بالديار المصرية، عوضًا عن جار قطلو المذكور ذكرنا كيفية الخلعة عليهما في ترجمة جار قطلو.
واستمر سودون من عبد الرحمن هذا في الإمرة الكبيرة بالقاهرة، وسافر مع الملك الأشرف برسباي إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، وهو ملازم للفراش في محفة، وعاد وهو على ذلك إلى أن رسم له الملك الأشرف أن يقيم بداره بطالًا، فلزم بيته، ثم بدا للسلطان أن يرسله إلى دمياط، فتوجه المذكور إلى دمياط ودام بها إلى أن مات في العشرين من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة يوم السبت.
وكان أميرًا جليلًا، شجاعًا مقدامًا، عارفًا سيوسًا، وافر الحرمة، متجملا في ملبسه ومركبه، نالته السعادة في نيابته لدمشق، وطالت أيامه، وعمر عدة