وأصبح الناس فنزل القائد الحسين بن جوهر وحده إلى القصر ، وأذن للناس فدخلوا إلى الحضة و خرج الحاكم على فرس فوقف فى صحن القصر ، وريدان عن يمينه واخر عن يساره والناس قيام فقال لهم : أن برجوان عندى استخدمته فنصح فأحسفت إليه ، ثم أساء فى أشياء فقتلته ، والأن انتم شيوخ دولتى، وأشار إلى كتامة ، وأنتم عندى الآن أفضل ما كنتم فيه مما تقدم ، ثم التفت الى الأتراك وقال : أنتم تربية العزيز بالله ومقام الأولاد وما لكل أحد منكم عندى إلا ما يؤثره ويحبه فكونوا على رسومكم ، فقبلوا الارض وانصرفوا .
ثلاث خلون من جمادى خلع على القائد حسين بن جوهر ثوب ديباج أحمر ، ومنديل أزرق مذهب ، وقلد بسيف حليته ذهب ، وحمل على فرس بسرج ولجام ذهب ، وقيد بين يديه ثلاثة افراس بمراكبها ، وحمل بين يديه خمسون ثوبا صحاحا من كل نوع ، ورد إليه التوقيعات والنظر فى أمور الناس وتدبير المملكة وانصاف المظلوم . وخلع على الفهد وحمل على بغلة وقيد بين يديه بغلة أخرى وحمل بين يديه عشرون ثوبا ليكون خليفة القائد على ما جرى رسمه . فكان القائد يبكر إلى القصر ومعه الرئيس فهد فينظران فى الأمور وينهيان الأحوال إلى الحاكم ، وسلك الادب فى مباشرته و منع أن يخاطب بسيدنا بل يكون مكاتبته ومخاطبته بالقائد . وتولى الحاكم النظر بنفسه ودخل إلىي ه اناس فى حوائجهم ، وأدخل إليه جماعة ممن كان يذخل إلى العزيز ، وأمروا بملازمة القصر وقت جلوسه ودوام الجلوس بالعشايا وتعين جماعة للحضور ، ثم صار السلام يفرج إليهم فينصرفون لا يحضر إليهم ، وركب مرارا إلى الصيد .