وورد الطائر بوقعة كانت بين منجوتكين التركى وبين ابن فلاح بالرملة قتل فيها نحو الألف من أصحاب منجوتكين وانهزم إلى ابن جراح، ثم وردت الرؤوس والأسرى إلى القاهرة شهروا. ثم أن منجوتكين سار إلى ابن فلاح بدمشق طائعا فأكرمه وسيره إلى الحاكم فوصل فى رجب فانزل في دار ولازم خذمة ابن عمار وترجل له وتمشى بين يديه .
وتزايد أمر ابن عمار وبالغ في تقريب كتامة وأكثر من العطاء لهم ، وقطع أكثر رسوم أولياء الدولة من الأتراك وغيرهم ، وقطع اكثر ما كان في المطابخ ، وقطع أرزاق جماعة من أصحاب الراتب ، وحمل إلى سلمان بن فلاح جل رحل العزيز وأمتعته ، وقدم الأحداث من المغاربة وأخر الشيوخ ، فوقعت فتن بسبب ذلك ركبوا فيها للحرب غير مرة والسعة بابن عمار ونهبت دوره واسطبلاته وال الأمر إلى انفراد ابن عمار فى دار بمصر . وكانت مدة نظره أحد عشر شهرا غير خمسة أيام وأخرجت له رسومه ، وقام برجوان بالنظر فى التدبير من يوم الجمعة من رمضان فأجرى الرسوم التى كان ابن عمار قد قطعها ، وأجرى لابن عمار ما كان يجرى له فى أيام العزيز وهو نحو خمسمائة دينار كل شهر .
وصرف سلمان بن فلاح عن دمشق ، وسير جيش بن الصمصامة مكانه . وكانت ولاية ابن فلاح لدمشق تسعة أشهر .
ومازال برجوان إلى أن زاد في الحجر على الحاكم والاستبداد بالأمور بغير مشاورة ، فقتله فى ليلة السابع والعشرين من ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة .