بَابُ ذِكْرِ حَجِّ الصِّبْيَانِ قَبْلَ الْبُلُوغِ عَلَى غَيْرِ الْوُجُوبِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ»، أَرَادَ الْقَلَمَ مِمَّا يَكُونُ إِثْمًا وَوِزْرًا عَلَى الْبَالِغِ إِذَا ارْتَكَبَهُ، لَا أَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنْ كِتَابَةِ الْحَسَنَاتِ لِلصَّبِيِّ إِذَا عَمِلَهَا
٣٠٤٩ - ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثنا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ كُرَيْبًا يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَدَرَ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ اسْتَقْبَلَهُ رَكْبٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: " مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالَ: الْمُسْلِمُونَ، فَمَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالَ: «رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»، فَفَزِعَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ فَرَفَعَتْ صَبِيًّا لَهَا مِنْ مَخَفٍّ، فَأَخَذَتْ بِعَضَلِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «وَلَكِ أَجْرُهُ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ فَحَجَّ بِأَهْلِهِ أَجْمَعِينَ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ وَلَمْ يَقُلْ فَفَزِعْتُ، وَقَالَ: فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «وَلَكِ أَجْرٌ»، وَقَالَ فِي كُلِّهَا: عَنْ
بَابُ الصَّبِيِّ يَحُجُّ قَبْلَ الْبُلُوغِ ثُمَّ يَبْلُغُ
٣٠٥٠ - ثنا بُنْدَارٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا حَجَّ الصَّبِيُّ فَهِيَ لَهُ حَجَّةٌ حَتَّى يَعْقِلَ، فَإِذَا عَقَلَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، وَإِذَا حَجَّ الْأَعْرَابِيُّ فَهِيَ لَهُ حَجَّةٌ، فَإِذَا هَاجَرَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» . أَخْبَرَنِي بُنْدَارٌ، وَأَبُو مُوسَى قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ مَوْقُوفًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا - عِلْمِي - هُوَ الصَّحِيحُ بِلَا شَكٍّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ، وَإِذَا حَجَّ الْأَعْرَابِيُّ مِنَ الْجِنْسِ الَّتِي كُنْتُ أَقُولُ إِنَّهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ دُونَ جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ إِنْ صَحَّتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحُكْمُ قَبْلَ فَتْحِ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ، فَلَمَّا فَتَحَهَا، وَخَبَّرَ ﷺ أَنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ اسْتَوَى الْأَعْرَابِيُّ وَالْمُهَاجِرُ فِي الْحَجِّ، فَجَازَ عَنِ الْأَعْرَابِيِّ إِذَا حَجَّ كَمَا يَجُوزُ عَنِ الْمُهَاجِرِ لِسُقُوطِ الْهِجْرَةِ، وَبُطْلَانِهَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ
٣٠٥٠ - قال الألباني: إسناده صحيح وإعلال المؤلف إياه بالوقف لا وجه له عندي لأن ابن المنهال ثقة حافظ وقد زاد الرفع وزيادة الثقة مقبولة ولعله لذلك أخرجه الضياء المقدسي في المختارة وهو مخرج في الإرواء ٩٦٨