وإن شئت قلت: "إن١ ذلك" لأنك لما عضضته ضغطت٢ بعض ظاهر٣ أجزائه "فغارت"٤ في المعجوم، فخفيت. ومن ذلك استعجمت الدار إذا لم تجب سائلها، قال٥:
صم صداها وعفا رسمها ... واستعجمت عن منطق السائل
ومنه "جرح٦ العجماء جبار"، لأن البهيمة لا تفصح عما في نفسها. ومنه "قيل لصلاة"٧ الظهر والعصر: العجماوان لأنه لا يفصح فيهما بالقراءة. "وهذا"٨ كله على ما تراه من الاستبهام٩ وضد البيان، ثم إنهم قالوا: أعجمت الكتاب إذا بينته١٠ وأوضحته. فهو١١ إذًا لسلب معنى الاستبهام لا إثباته.
ومثله١٢ تصريف "ش ك و" فأين١٣ وقع ذلك فمعناه إثبات الشكو والشكوى والشكاة وشكوت واشتكيت. فالباب فيه كما تراه لإثبات هذا المعنى، ثم إنهم
باب في وجوب الجائز
...
لأنها١ لاحظ لها في٢ الحركة. ولا تظهر أيضًا في التكسير، إنما تقول: عجائز ولا يجوز٣ عجاوز على كل٤ حال.
وكذلك تقول: ما قام إلا زيدًا أحدٌ فتوجب النصب إذا تقدم المستثنى، إلا في لغة ضعيفة. وذلك أنك قد كنت تجيز: ما قام أحد إلا زيدًا، فلما قدمت المستثنى لم تجد قبله ما تبدله منه، فأوجبت من النصب له ما كان جائزًا فيه. ومثله: فيما قائمًا رجل. وهذا معروف.
الثاني منهما وهو اعتزام أحد الجائزين. وذلك قولهم٥: أجنة في الوجنة.
قال أبو حاتم: ولا٦ يقولون٧: وجنة، وإن كانت جائزة. ومثله قراءة بعضهم: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ ٨ وجمع وثن ولم يأت فيه التصحيح: وثن. فأما أقتت ووقتت، ووجوه وأجوه "وأرقة٩ وورقة" ونحو ذلك فجميعه مسموع.
ومن ذلك قوله١٠:
وفوارسٍ كأوار حـ ... ـر النار أحلاس الذكور
١ سقط ما بين القوسين في ش.
٢ في ط: "وضغطت".
٣ سقط في ش.
٤ كذا في ش، وفي ط: "غارت"، وسقط ما بين القوسين في د، هـ، ز.
٥ أي امرؤ القيس.
٦ أي إذا أتلفت العجماء شيئا إذا تفلتت من صاحبها فلا ضمان عليه، والجبار: الهدر.
٧ كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط: في مكان ما بين القوسين: "صلاة".
٨ كذا في ش، وفي ط: "هذا"، وفي د، هـ، ز: "فهذا".
٩ في ز، ش: "الاستفهام" وهو تحريف.
١٠ كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط: "ابنته".
١١ كذا في ش، وفي ط: "فهذا": وفي د، هـ، ز: "وهذا".
١٢ كذا في ش، ط: "وفي د، هـ، ز: "سنه".
١٣ كذا في ش: وفي د، هـ، ز: "أين".
١ سقط في د، هـ، ز.
٢ في ط: "من".
٣ كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز: "تقول".
٤ سقط في د، هـ، ز، ط.
٥ كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز: "قولك".
٦ كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز: "فلا".
٧ في ط: "تقولن" وكأن هذا رأي أبي حاتم، وقد أثبت اللغويون الوجنة: وهي لغة في الوجنة بفتح الواو.
٨ هذا في آية ١١٧ من سورة النساء، وقد قرئ أيضا: "وثنا" بالتصحيح.
٩ ما بين القوسين سقط في ش، والورقة من الألوان: سواد في غبرة، أو سواد وبياض.
١٠ أي المنخل اليشكري: وهو من قصيدة في الحماسة، وانظر شرح التبريزي "التجارية" ٢/ ١٠٣.