وأنشدني "أبو عبد الله الشجري"١ لنفسه من قصيدة:
ترود ولا ترى فيها أريبا ... سوى ذي شجة فيها وحيد٢
"كذا أنشدني هذه القصيدة مقيدة"٣ فقلت له: ما معنى أريبا، فقال: من٤ الريبة٥. وأخبرنا أبو علي "عن الأصمعي أنه"٦ كان يقول في قولهم للبحر: المهرقان: إنه من قولهم: هرقت الماء. وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى بقول "بلال بن"٧ جرير:
إذا ضفتهم أو سآيلتهم ... وجدت بهم علة حاضره
أراد: ساءلتهم "فاعلتهم" من السؤال، ثم عن له أن يبدل الهمزة على قول من قال: سايلتهم، فاضطرب عليه الموضع فجمع بين الهمزة والياء فقال: سآيلتهم. فوزنه على هذا: فعاعلتهم. وإن جعلت الياء زائدة لا بدلا كان: فعابلتهم. وفي هذا ما تراه فاعجب له.
ومن أغلاطهم ما يتعايبون به في الألفاظ والمعاني من نحو قول ذي الرمة:
والجيد من أدمانةٍ عنود٨
١ كذا في ش، وفي ز، ط: "الشجري أبو عبد الله".
٢ "وحيد" في ش: "وجيد" ويبدو أنه تصحيف، ويريد بذي الشجة الوتد، يريد أن الوحوش تتردد في هذا القفر ولا ترى فيها ما يريبها من آثار الناس إلا الوتد.
٣ سقط ما بين القوسين في ش.
٤ سقط هذا الحرف في د، هـ، ز.
٥ في ج: "الربيئة".
٦ كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط: "أن الأصمعي".
٧ سقط ما بين القوسين في د، هـ، ز.
٨ "والجيد" في الديوان "والكشح" وقبله:
يا مي ذات المبسم البرود ... بعد الرقاد والحشا المخضود
والمقلتين وبياض الجيد
وتريد بالأدمانة ظبية بيضاء، والعنود التي ترهى وحدها، وأصله في النوق.