تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا محمد بن سليمان بن فارس حدثنا محمد بن علي الشقيقي أنبأنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول شيئان يقسيان القلب كثرة الكلام وكثرة الأكل

أخبرنا أبو يعلى حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال سمعت يحيى بن اليمان يقول قال سفيان الثوري أول العبادة الصمت ثم طلب العلم ثم العمل به ثم حفظه ثم نشره

حدثنا عمرو بن محمد الأنصاري حدثنا الغلابي حدثنا العتبي عن علي بن جرير عن أبيه قال قال الأحنف بن قيس الصمت أمان من تحريف اللفظ وعصمة من زيغ المنطق وسلامة من فضول القول وهيبة لصاحبه

قال أبو حاتم الواجب على العاقل أن يلزم الصمت إلى أن يلزمه التكلم فما أكثر من ندم إذا نطق وأقل من يندم إذا سكت وأطول الناس شقاء وأعظمهم بلاء من ابتلى بلسان مطلق وفؤاء مطبق

واللسان فيه عشر خصال يجب على العاقل أن يعرفها ويضع كل خصلة منها في موضعها هو أداة يظهر بها البيان وشاهد يخبر عن الضمير وناطق يرد به الجواب وحاكم يفصل به الخطاب وشافع تدرك به الحاجات وواصف تعرف به الأشياء وحاصد تذهب الضغينة ونازع يجذب المودة ومسل يذكي القلوب ومعز ترد به الأحزان

ولقد أحسن الذي يقول ... إن كان يعجبك السكوت فإنه ... قد كان يعجب قلبك الأخيارا

ولئن ندمت على سكوت مرة ... فلقد ندمت على الكلام مرارا

إن السكوت سلامة ولربما زرع الكلام عداوة وضرارا

وإذا تقرب خاسر من خاسر ... زادا بذاك خسارة وتبارا ...

روضة العقلاء ونزهة الفضلاء · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة العقلاء ونزهة الفضلاءص ٤٣