تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك القائد أحد الناس بصرا وألطفهم نظرا كان خليقا أن يوقعهم وإياه في وهدة تندق أعناقهم وعنقه معهم

والواجب على السلطان أن لا يغفل عن الأشياء الأربعة التي صلاحه في دينه ودنياه فيها وهي ما حدثنا به عمرو بن محمد حدثنا الغلابي حدثنا محمد بن عبيد الله الجشمي حدثنا المدائني قال خرج الزهري يوما من عند هشام بن عبد الملك فقال ما رأيت كاليوم ولا سمعت به كأربع كلمات تكلم بهن رجل آنفا عند هشام بن عبد الملك فقيل له وما هن قال قال له رجل يا أمير المؤمنين احفظ عني أربع كلمات فيهن صلاح ملكك واستقامة رعيتك قال هاتهن قال لا تعدن عدة لا تثق من نفسك بإنجازها ولا يغرنك المرتقى وإن كان سهلا إذا كان المنحدر وعرا واعلم أن للأعمال جزاءا فاتق العواقب وأن للأمور بغتات فكن على حذر

وأنشدني المنتصر بن بلال ... بلاء الناس مذ كانوا ... إلى أن تأتي الساعه

بحب الأمر والنهي ... وحب السمع والطاعه ...

قال أبو حاتم رضي الله عنه لا يجب للعاقل طلب الإمارة لأن من أوتيها عن مسألة وكل إليها ومن أعطيها من غير مسألة أعين عليها ومن اشتهر بالرياسة فليحترز لأن الريح الشديدة لا تحطم الكلأ وهي تحطم دوح الشجر ومشيد البنيان

وليلزم المشورة فإن في المشورة صلاح الرعية ومادة الرأي وليصنع إلى الناس كافة في الوقت الذي يقدر على الصنائع والمعروف قبل أن يجيئه الوقت الذي يفقد فيه القدرة عليها وليعتبر بمن كان قبله من الملوك والأمراء والسادة والوزراء لأن من ظفر بأمر جسيم فأضاعه فاته ومن أمكنته الفرصة فأخر العمل فيها لا تكاد تعود إليه

روضة العقلاء ونزهة الفضلاء · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة العقلاء ونزهة الفضلاءص ٢٧٣