تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.. يصولون بالآباء في كل مشهد ... وقد غيبت آباءهم عنهم الأرض

طويل تبديهم بمجد أبيهم ... وما لهم في المجد طول ولا عرض ...

وأنشدني الحسين بن أحمد البغدادي ... ليس الكريم بمن يدنس عرضه ... ويرى مروءته تكون بمن مضى

حتى يشيد بناءه ببنانه ... ويزين صالح ما أتوه بما أتى ...

قال أبو حاتم رضي الله عنه ما رأيت أحدا أخسر صفقة ولا أظهر حسرة ولا أخيب قصدا ولا أقل رشدا ولا أحمق شعارا ولا أدنس دثارا من المفتخر بالآباء الكرام وأخلاقهم الجسام مع تعريه عن سلوك أمثالهم وقصد أشباههم متوهما أنهم ارتفعوا بمن قبلهم وسادوا بمن تقدمهم وهيهات أنى يسود المرء على الحقيقة إلا بنفسه وأنى ينبل في الدارين إلا بكده

ولقد أنشدني البسامي ... وكم قائل إني ابن بيت هو ابنه ... وقد هدم البيت الذي مات عامره

فأودى عموداه ورثت حباله ... وأصلح أولاه وأفسد آخراه ...

وأنشدني الأبرش ... فإن قلت لي آباء صدق ومنصب ... كريم وإخوان مضت وجدود

صدقت ولكن أنت هدمت ما بنوا ... بكفك عمدا والبناء جديد ...

وأنشدني محمد بن عبد الله البغدادي ... إن لم تكن بفعال نفسك ساميا ... لم يغن عنك سمو من تسمو به

ليس القديم على الحديث براجع ... إن لم تجده آخذا بنصيبه

ولربما اقترب البعيد بوده ... وغدا القريب مباعدا لقريبه ...

أنبأنا الحسين بن محمد بن مصعب السنجي حدثنا أبو داود السنجي حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الحسن قال لا دين إلا بمروءة

قال أبو حاتم رضي الله عنه اختلف الناس في كيفية المروءة

روضة العقلاء ونزهة الفضلاء · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة العقلاء ونزهة الفضلاءص ٢٣٠