أنبأنا يعقوب بن أبي عباد قال قال الفضيل بن عياض من طلب أخا بلا عيب بقي بلا أخ
قال أبو حاتم رضي الله عنه أغنى الناس عن الحقد من عظم عن المجازاة وأجل الناس مرتبة من صد الجهل بالحلم وما الفضل إلا لمن يحسن إلى من أساء إليه فأما مجازاة الإحسان إحسانا فهو المساواة في الأخلاق فلربما استعملها البهائم في الأوقات ولو لم يكن في الصفح وترك الإساءة خصلة تحمد إلا راحة النفس ووداع القلب لكان الواجب على العاقل أن لا يكدر وقته بالدخول في أخلاق البهائم بالمجازاة على الإساءة إساءة ومن جازى بالإساءة إساءة فهو المسيء وإن لم يكن بادئا
كما أنشدني الكريزي ... أسأت وأنكرت أني أسأت ... فأفضل ولا تك عين المسي
لك الفضل بالعفو عما عفوت ... وإلا فأنت القرين السوي ... وعفوك مقتدرا نعمة ... وعفو المندد غير الهني ...
سمعت محمد بن عثمان العقبي قال سمعت هلال بن العلاء الباهلي يقول جعلت على نفسي منذ أكثر من عشرين سنة أن لا أكافيء أحدا بسوء وذهبت إلى هذه الأبيات ... لما عفوت ولم أحقد على أحد ... أرحت قلبي من غم العداوات
إني أحيى عدوي عند رؤيته ... لأدفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه ... كأنما قد حشي قلبي محبات ...
أنبأنا ابن قتيبة حدثنا ابن أبي السري قال سمعت أبا عمر الصنعاني يقول حدثنا زيد بن أسلم قال قال لقمان لابنه كذب من قال إن الشر يطفيء الشر فإن كان صادقا فليوقد نارا إلى جنب نار فلينظر هل تطفيء إحداهما الأخرى وإلا فإن الخير يطفيء الشر كما يطفيء الماء النار