تخطَّ إلى المحتوى

وتترك بعد الزراعة عامين، فاذا تمت لها عامين صار شجرا كبيرا مستحكما قويا ثابتا وتزرع زريعة التين اول شهر مارس لانه شجر سريع الحريق اليه لا سيما اذا كان صغيرا ضعيفا فلذلك اخر الى هذا الوقت فاذا تمت العامان أعدلت له الارض وغرس فيه وجعل بين شجرة واخرى خمسة عشر ذراعا، ومن اراد استعجال الاكل من هذا الشجر فليأخذ قضبانها فى العام الثاني ويركبها فى غيرها من الشجرة التي لا يستحسن، فاذا فعل ذلك بها نال خيرها فى اقرب مدة ولم يحتج ان ينظر الزريعة حتى تكون شجرا وهو وجه جيد ان شاء الله

فصل فى غرس الاجاص وهو غرس النوامى ووجه العمل فيه ان تأخذ النوامى فى الحفر ثم يرد التراب عليها ولا تملا الحفر منه ولا يرزم التراب حول النوامى، لانه اذا كانت الحفر غير ممتلية بالتراب غير مدكن استقر الماء فيها وبقيت الرطوبة حولها حتى يردها سقي آخر ويجعل بين حفرة وحفرة خمسة عشر ذراعا لا اقل من ذلك، ويكون غرس هذا النامى فى شهر اكتوبر وينبغى ان يتعاهد بالسقى ولا يغفل عنها ويوافق الاجاص من الارض اللينة ويجود فيها لا سيما اذا كانت رخوة، ويكون طعمه لذيذا وكذلك يفعل فى الارض الخشنة اذا صاحبها الماء الكثير ويتناهى فى الجودة، ويعظم ثمره واذا غرس الاجاص فى الارض الحرشا المحمومة الجبلية لم يجد فيها واتى رديا محموما فالوجه فيه ما ذكرنا ان شاء الله.

صفة اخرى وهى اتخاذها من الزريعة لمن اراد استجلابه من بلد الى بلد ونحو ذلك، ووجه العمل فى ذلك ان تأخذ من ثمره ما احببت وتأكله وتخرج زريعته وتصونها حتى تلحق بالبلاد فاذا جاء وقت زراعتها وذلك فى شهر يناير ودخل عليه الوقت اخذت القصارى وجعل تراب طيب موافق لها مثل ما تقدم من تراب اللينة اللزجة والودكة الرطبة وتطيبها بشىء من الزبل البالى

الفلاحة · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.