تحتاج إليه ويكون فى طول كل عين تأخذه شبرا ونصف شبر ونحوه، ويكون ذلك فى النصف من مارس وقت جرى الماء فى العود ثم تغرس فى الاحواض لفافا فاذا كان بعد عامين قلعت من تلك الاحواض وغرست فى الاماكن التي يراد غرسها ويحفر لها حفرا ويبعد بعضها من بعض كما ذكرنا قبل هذا، ويرد التراب عليها ويحال عليها الماء وتتعاهد به ويوافقها من الارض الهزلة الرملة والمكدنة والمدمنة ولا يقصد بها الارض الكريمة لانها تتنعم فيها ويدخل عليها فصل الحر والبرد فيحرقها، ومما يدل على ذلك ان شجر التين يوجد فى الصخور والجبال والاماكن الحرشة اليابسة وقلما تجدها فى الارض الكريمة ولا على الاودية الا فى النادر ولا يطول مكثها الا مدة يسيرة وقد صح هذا كله من امره ان شاء الله
صفة اخرى وهو اتخاذ الشجر من الزريعة ووجه العمل فيها ان نوخذ زريعة التين اليابس وتغسل غسلا جيدا وتنشف بعد الغسل وتكون زراعتها فى شهر مارس وتعد لها الارض وتطيب بزبل معفن طيب رطب وتزرع كزريعة الحبق ثم يفعل بها كما تقدم فى زريعة السفرجل والتفاح من جعل قطعة الحصير والرمل على حسب ما ذكرناه هنالك فاذا فعل ذلك بها فان تمادى الهواء عليها وخيف عليها ان يجف ارضها سقيت بالماء سقيا معتدلا ويكون رشا ويتلطف عليها فادخالها به وجريه على الارض وما دامت الزريعة لم تنبت لم يضرها عدم السقى ولا كثرته وانما يخاف عليها اذا نبتت، وهذا فى زريعة التفاح والرمان والسفرجل لان زراعتها فى الوقت الباكر فقلما تحتاج فيه الى الماء، واما زريعة التين فوقت زراعتها متصل بالحر فلا بد لها من الماء قبل نباتها فاذا نبتت زريعة التين فينبغى ان يتحفظ فى سقيها ولا يتكثر لها بالماء فى اول ما تنبت لانها تستضر به، لكن تسقى بالماء مرتين فى الجمعة وكذلك ما ذكرنا من الزراريع المتقدمة لا يوافقها الماء الكثير اول نباتها، واما قبل النبات فلا يضرها ما تشرب منه.