تخطَّ إلى المحتوى

فخارتين طولهما قدر طول القلم وأزيد قليلا فتقذف بهما في النار وتنفخ عليهما نفخا شديدا وقد قصدت قبل ذلك إلى كبريت فارسي فهشمته وضربته جريشا، ثم تخرج فخارة من النار بالماسك والكلبتين فتضعها بين يديك وتلقي عليها في موضع واحد منها يسيرا من الكبريت المحكم الصنعة، وتحطه طريفا رفيقا على مثال القلم، ثم تمسك طرف القلم بيدك وتعلقه على ذلك الدخان وتدنو منه إذا لم يكن للكبريت وهج، وإن كان له ذلك فارفع القلم إلى العلو قليلا بمقدار لا يصل إليه الوهج. فإذا سكن ذلك الوهج وخمد ذلك اللهب فأدز القلم من الدخان وتتبع الدخان الأخضر بالقلم فإن ذلك ملاك أمرك.

فإذا بصرت ذلك الكبريت لم يحترق على الفخارة ولم يطلع منه شيء من الدخان أخضر، ورأيته ذاب كهيئة القطران فقد بردت الفخارة فأعدها إلى النار فاقذفها فيها وأخرج الفخارة الأخرى التي كانت على النار فألق عليها الكبريت وأعد القلم إلى الدخان. تفعل به ذلك حتى إذا اسود القلم ووقع بقلبك أنه انصبغ صبغا، وإلا فعد إلى النار والكبريت في الفخارة إلى الحمى وتتبع مواضع البياض والصفرة من القلم ولا تعجل. فإذا بلغت الغاية ووقفت على النهاية فدعه قليلا واقذف به في الماء ودعه يمكث حينا. فإذا انحلت عنه الكتابة الحمراء فاغسله غسلا جيدا وادلكه بخرقة شعر، ثم أخرجه وامسحه وانظره. فإن بقي منه مواضع لم تنصبغ بالسواد فأعد الكتابة بالأحمر على مواضع البياض، وعلقه على الدخان وابتدئ العمل كما وصفت لك أولا فإنه يخرج حسنا إن شاء الله تعالى. فإن خرج على الاستواء والكمال فقد اعتدلت لك الصنعة. والله أقوى معين وهو أهدى دليل.

واعتمد على ما أمرتك من إحراق الكبريت على الفخارة ولا تحرقه على النار فإنك إذا ألقيته على النار كان له وهج أو لم يكن له دخان إلا يسير ويذهب شعاعا فلا ينتفع به.

عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب (فيه صفة الخط والأقلام والمداد والليق والحبر والأصباغ وآلة التجليد) · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.