تخطَّ إلى المحتوى

صفة صبغ الجلد والورق أحمر:

والأصباغ أصناف: فمنها أن تأخذ أوقية بقم أجود ما تقدر عليه، وهو صنفان: فصنف منه يسمى الصفيري وصنف يسمى الأميري، فتأخذ منه أوقية مدقوقة فتنقعها في ماء ليلة أو يوما، ثم تدعها في قدر من نحاس مجلو نظيف، ثم تصب عليها عشرة أرطال ماء، وترمي فيها وزن درهم قليا طريا جيدا مدقوقا ثم تغليه بنار جيدة حتى ينقص الماء ويبقى على النصف منه. وعلامة إدراكه أنك تنزل فيه عودا وتقطره على ظفر إبهامك فإن وقف ولم يقطر فقد أدرك فأنزله وصفه واتركه حتى يبرد واصبغ به.

والصبغ به إن كان ورقا فتغمسه فيه برفق وتنشره في الظل، وإن كان جلدا فتجعل البقم في عصارة أو إناء قد ألف ماء البقم وتشربه، وتأخذ مسواكا في رأسه شعر مربوط فتنزل رأسه في ماء البقم، أو تلف لبدة على رأس عود وتغمسها في البقم وتمر به على سائر الجلد. تفعل به ذلك مرتين أو ثلاثا، ثم تعصره، ثم تبسطه وتعيد عليه الصبغ، ثم تأخذ صوفة فتنزلها في الشب. ويجب أن تبل الشب قبل أن تصبغ بساعة - والشب أصناف فالجيد منه المروق الذي تذوقه بلسانك فإن كان حامضا فهو جيد، وإن كان مالحا فلا خير فيه - ثم تنقعه فيما شئت فإن كان حادا زدته قليل ماء حتى يعتدل، ثم تنزل فيه صوفة أو سواكا آخر أو ما شئت، ثم تمر به على البقم، تعركه عركا جيدا، ثم تتركه وتنشفه وتسقيه ثم تبسطه وتعيد عليه حتى يبلغ الحد الذي تريد من حمرته. ثم تبسطه على البلاطة وتمر عليه بمسطرة الريح وبالعقب إن كان عندك أو بخرقة خشنة من صوف أو من مسح أو غيره، وتعلقه حتى يجف.

وإن أردت صبغه أسود فلا تنشره واصبغه وهو مبلول.

عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب (فيه صفة الخط والأقلام والمداد والليق والحبر والأصباغ وآلة التجليد) · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.