تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمر، فقال: انتهيا به لعمر، قال له عمر: تكلم، قال: كلام حي أو ميت؟! قال: تكلم فلا بأس، قال: إنا وإياكم معاشر العرب ما خلا الله بيننا وبينكم كنا ونقتلكم، فلما كان الله معكم؛ لم يكن لنا بكم يدان، قال عمر: ما تقول يا أنس؟ قلت: يا أمير المؤمنين تركت بعده عدده كثيرا، وشوكة إن قتله أيس القوم من الحياة، ويكون أشد لشوكتهم. فقال: أستحيي قاتل البراء بن مالك، ومجزأة بن ثور، فلما خفت أن يقتله قلت: ليس إلى قتله من سبيل، قد قلت له: تكلم؛ فلا بأس، فقال: لتأتين بمن يشهد له غيرك، فشهد الزبير معي، فأمسك عمر عنه، فأسلم وفرض له.

قلت: وهذا حجة لمالك.

قال ابن شاس بعد نقله كلام التلقين: وحكى الشيخ أبو محمد رواية: أنه لا يلتفت إلى البينة بذلك، ولا يحكم بها.

قلت: لم أجد هذا في النوادر؛ بل نقيضه حسبما تقدم، وعدم ذكرها.

المازري واللخمي وابن رشد: وعدم وجدانها في النوادر يوجب منها في النفس شيئا، ولما ذكر لي أن في بعض نسخ ابن شاس: الشيخ أبو عمر نظرت في كتابه الكافي، فذكر فيه الرواية معزوة لمالك وأصحابه قال: وقول من قال: لا يجيبه إلى ذلك، ولا يسمع من بينته أولا؛ لأنها تشهد عنده على عقده ما لم يعلمه من نفسه.

قلت: ما تقدم عن عمر رضى الله عنه يرده وروايات الأمهات واضحة بوجوب تسوية القاضي بين الخصمين في مجلسهما بين يديه، والنظر إليهما، والسماع منهما، ورفع صوته عليهما.

قال الشيخ عن أشهب: إلا من نظر إليه إغلاظا عليه للردة إذا كان بحيث لو صدر ذلك من الآخر؛ فعل به مثله.

المازري: لو كان الخصمان مسلما وذميا، ففي تسويتهما في مجلسهما كمسلمين، وجعل المسلبم أرفع قولان.

قلت: لم يذكر الشيخ غير الأول معزوا لأصبغ، والروايات مطلقة في وجوب التسوية بين مطلق الخصمين، وذكر اللخمي القولين، وقال: أرى أن يتقدم المسلم

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٩ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٩ · ص ١٥٢