وقال سحنون: لا يعاقب لو عوقب؛ لم يرجع أحد عن شهادته خوف العقوبة كالمرتد؛ يريد أنه لا يعاقب إن رجع للإسلام.
ولمالك في المبسوط: من سأل عن إصابة أهله في رمضان؛ لا يعاقب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعاقبه.
أبو عمر: أجمعوا أن شاهد الزور إن لم يكن له مخرج بغفلة أو خطأ أو نسيان؛ أنه يؤدب.
قلت: ظاهره: ولو جاء تائبا، وهو خلاف ما تقدم عن سحنون في نقل اللخمي قوله ذلك في العتبية، ونحوه قول المتيطي: إن رجع الشاهد عن شهادته قبل الحكم، وقال: شبه علي إن كان عدلا مأمونا؛ قبل رجوعه، وإن كان بغير هذه الصفة؛ قال ابن القاسم وعبد الملك: أدب أدبا وجيعا.
ولابن القاسم في موضع آخر: لو أدب؛ لكان أهلا، وقال ابن عبد الحكم وأشهب وسحنون: لا يؤدب؛ لأنه داعية إلى أن لا يرجع أحد عن شهادته، وروى مثله ابن الجلاب، وبه مضى العمل بقبول شهادته إن تاب.
عبارات ابن رشد: ظاهر سماع أبي زيد ابن القاسم: إن عرفت منه توبة وإقبال، وتزيد في الخير؛ قبلت شهادته خلاف قولها: لا يجوز أبدا، وإن تاب وحسنت حاله، وقيل معنى السماع: إن أتى تائبا مقرا على نفسه قبل أن يظهر عليه، ومعنى ما فيها إن ظهر عليه.
اللخمي: إن أتى تائبا، ثم انتقل حاله لخير وصلاح؛ قبلت إلا أن يكون عرف قبل ذلك بالخير والصلاح؛ فلا يقبل، ولأصبغ: لا تقبل أبدا إن أقر بشهادة الزور، واختلف إن ظهر عليه، ثم تاب، وانتقل لخير وصلاح، فقال محمد آخر قولي ابن القاسم: لا يقبل.