تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المازري: قال بعض أهل العلم: ينبغي أن يبدأ القاضي بالنظر في المحبوسين، فيعلم من يجب إخراجه ومن لا يجب؛ لأن ذلك أشد من النظر في الأموال، ثم ينظر في الأوصياء في المقامين؛ لكون من يكون له مطالبة عليهم قد لا يعرف عن نفسه، ثم اللقط والضوال، ثم بين الخصوم.

المتيطي وغيره: أول ما يبدأ به القاضي النداء عن إذنه أنه حجر على كل يتيم لا ولي له، وعلى كل سفيه مستوجب للولاية عليه، وأن من علم منكم أحدا من هذين؛ فليرفعه لنا لسؤلي عليه، ومن باع منهما بعد النداء؛ فهو مردود.

وفيها: لا يتخذ القاض كاتبا من أهل الذمة، ولا قاسما، ولا عبدا، ولا مكاتبا، ولا يتخذ في شيء من أمور المسلمين إلا المسلمين العدول.

اللخمي عن محمد: لا يستكتب القاضي إلا عدلا حرا يكتب بين يديه، وينظر فيما كتب، وإذا اضطر لغير عدل؛ كتب بين يديه، ونظر فيما كتب، ولم يجز أن يوكل ذلك إليه، ولا يبعد حمل قول محمد نظر القاضي فيما كتب على الوجوب، وإن كان الكاتب عدلا؛ ليحمل أمر الخصمين على أمر قطعي، وحمله على أمانة الكتب؛ حكم بغلبة الظن دون ضرورة، وليس كالمكشف؛ لأنه مضطر إليه.

المازري: وإن كان عدلا؛ فالمذهب أنه مأمور بالنظر إلى ما يكتب، وترجيح بعض أشياخي في وجوبه، ولا يبعد وجوبه عليه إلا أن يشق عليه؛ فيسقط، ويثبت الاستحباب، وينبغي أن يكون من يصرفه القاضي في أمور قضائه مأمونا على ما يصرفه في ثقة عدلا؛ كالحاجب والعون وغيرهما، وينهى عن اتخاذ من يحمي الناس عنه في وقت حاجتهم إليه، ويسوغ له اتخاذ من يقوم بين يديه لصرف أمره، ونهيه وزجره، وكف أذى الناس عنه وعن بعضهم لبعض، ولا يتخذ لذلك إلا ثقة مأمونا؛ إذ قد يطلع من أمر الخصوم على ما لا ينبغي أن يطلع عليه الخصمان، وقد يرشى على المنع والأذى، وأمين على النساء إن احتجن إلى خصام.

الشيخ عن المجموعة وكتاب ابن سحنون: قال أشهب: ينبغي للقاضي اتخاذ رجل صالح مأمون منبه، أو رجلين بهذه الصفة يسألان عن الشهود في السر في

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٩ · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٩ · ص ١١٧