قال ابن الحاجب: يجوز خلو الزمان عن مجتهد خلافا للحنابلة.
زاد الآمدي وغيره، وجوزه آخرون: وهو المختار، وعد ابن الحاجب كونه فطنا من القسم الأول، وهو ظاهر كلام الطرطوشي لا يكتفى بالعقل التكليفي؛ بل لا بد أن يكون بين الفطنة بعيدا من الغفلة، وعده ابن رشد، وابن شاس من الصفات المستحبة غير الواجبة، والحق أن مطلق الفطنة المانع من كثرة التغافل من القسم الأول، والفطنة الموجبة للشهرة بها غير النادرة ينبغي كونها من الصفات المستحبة، فعلى هذا طريقة ابن رشد أنسب؛ لأن فطنا من أبنية المبالغة كحذر والمبالغة فيها مستحبة لا لازمة، والمعروف أن كونه معتقا غير مانع، ومنعه سحنون استحقاقه بملك.
قال سحنون: ولا بأس بولاية ولد الزنا، ولا يحكم في حده.
الباجي: الأظهر منعه؛ لأن القضاء موضع رفعة؛ فلا يليها ولد الزنا كالإمامة.
الصقلي عن أصبغ: لا بأس أن يستقضى من حد في زنا إن تاب، ورضيت حاله، وكان عالما، ويجوز حكمه في الزنا، وإن لم تجز شهادته فيه؛ لأن المسخوط يجوز حكمه ما لم يحكم بجور أو خطأ، ولا تجوز شهادته، وعزاه الباجي لكتاب أصبغ ابن رشد خصاله المستحبة كثيرة منها كونه من أهل البلد.
قلت: قيل: ليس علمه بحال من يشهد عنده، فيقبل العدل، ويرد غيره، فقضاة بلدنا يجعلون ذلك في قضاة الكور موجبا للرغبة عنه لفساد القضاة بالميل إلى قرابتهم ومعارفهم.
ابن رشد: ومنها: أن يكون غنيا ليس بمحتاج، ولا مديان.
اللخمي وابن رشد عن سحنون: إن كان فقيرا أغني.
ابن رشد: وقضي عنه دينه قبل أن يجلس قال: ومنها أن يكون معروف ليس بابن لعان غير محدود في زنا ولا قذف ولا سرقة.
قال عمر بن عبد العزيز: وأن يكون ذا نزاهة عن الطمع مستخفا باللائمة؛ يريد: أنه يدير الحق على من دار عليه لا يبالي من لامه على ذلك، وقيل: بالأئمة مستشيرا لأهل العلم.