المازري: وقد يظهر وجه المصلحة في ذلك في قصص خاصة، وأما في قصص عامة فينظر في ذلك.
قلت: إنما الكلام في القضاء العام، وأما في نازلة معينة بمعنى وقف نفوذ الحكم فييها على اتفاقهما؛ فلا أظنهم يختلفون فيها، وهذه توضح قضية تحكيم رجلين رجلين، وقد فعله علي ومعاوية في تحكيمهما أبا موسى وعمرو بن العاص، وتعددهما في بلد واحد كل واحد منتقل بالقضاء في جهة معينة، أو نوع خاص يأتي.
وأما العلم، فقال الباجي: لا خلاف في اعتبار كونه عالما مع وجوده، والذي يحتاج إليه من العلم أن يكون مجتهدا.
وروى ابن القاسم في المجموعة: لا يستقضى من ليس بفقيه.
قال أشهب فيها، والأخوان وأصبغ في الواضحة: لا يصلح كونه صاحب حديث لا فقه معه، ولا صاحب فقه لا حديث معه، ولا يفتي إلا من هذه صفته إلا أن يخبر بشيء سمعه، فإن لم يوجد إلا عالم غير مرضي، ومرضي غير عالم، فروى أصبغ: يولى العدل؛ لأنه يستشير أهل العلم.
وجعل ابن زرقون كونه عالما من القسم المستحب، وكذا ابن رشد إلا أنه عبر عنه بأن يكون عالما يسوغ له الاجتهاد.
وقال عياض وان العربي والمازري: شرط كونه عالما مجتهدا أو مقلدا إن فقد المجتهد كشرط كونه حرا مسلما.
ابن الحاجب: وقال الباجي: العلم من الثالث.
قلت: يعني المستحب، وعزوه للباجي وهم؛ إنما هو لابن رشد، وغيره في ذلك، عزوه ابن شاس للشيخ أبي الوليد فظنه الباجي، ومراد ابن شاس أنه ابن رشد، وقد تقدم هذا، والكلام فيه في المغارسة.
المازري: اختلف في انعقاد ولاية المقلد، ونفوذ أحكامه، فمنعه الشافعي، وهو الذي حكاه أئمتنا عن المذهب، وأجازة أبو حنيفة قال: ويستشير المجتهد، قال: وزماننا عار من الاجتهاد، وفي إقليم المغرب فضلا عن قضائه، فمنع ولاية المقلد تعطيل