شرفه فهي في الأصل أقوى، وفي المقيس أضعف، وذلك فرق واضح يقدح في القياس المذكور، ويؤكد صحة هذا الفرق اتفاق العلماء فيما علمت في باب الترجيح على أن نتيجة الدليل الذي هو إحدى مقدمتيه ظنية، والأخرى قطعية أرجح من نتيجة الدليل الذي مقدمتاه معا ظنيتان.
ولفظ إخوتي في الزاهي لابن شعبان يشمل إخوته، ولو لأم فقط ذكورهم وإناثهم لقوله تعالى: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ [النساء: 11]، ولفظ رجال إخوتي ونساؤهم فيه يشمل أطفال ذكورهم وإناثهم، ولفظ بني أبي فيه يشمل إخوته لأبيه وأمه ولأبيه فقط والذكر من أولادهم مع ذكور ولده؛ لأنهم من بني أبيه.
زاد ابن شاس: وهذا يشعر بعدم دخول الإناث تحت قوله: بني خلاف ما تقدم في الرواية في لفظ البنين.
قلت: ووهم ابن الحاجب في عزوه هذا التعقب للتونسي؛ لأنه نص لابن شاس اتفق له مثل هذا في غير هذا الموضع من كتابه.
وأخل ابن الحاجب بالنص على دخول ولده الذكور معهم، وأجاب ابن عبد السلام عن تعقب ابن شاس بأن لفظ بني يطلق بمعنى الحنان والشفقة وذلك قرينة في إدخال البنات.
ولفظ بني أبي إنما يستعمل عرفا عند المفاخرة والتعصب والمحامات، وهذا لا يناسب إرادة المؤنثات.
قلت: إن رد بأن إدخال صغار إخوته حال كونهم صغارا في قوله: رجال إخوتي يبطل إيجاب قرينة إرادة التناصر إخراج من لا نصرة له فيه أجيب بأن المراد النصرة، ولو بالقوة العادية، وهي حاصلة في الصغير لا في الأنثى.
والحق إن كان المعتبر عند ابن شعبان الإطلاق لغة فالتعقب لازم، وإن كان المعتبر الإطلاق عرفا فجوابه تام، ولكن ظاهر كلام ابن شعبان اعتبار الإطلاق اللغوي أو الشرعي لا العرفي، ولذا لما ذكر الباجي قوله في الأصل قال إثره: وهذه المعاني، وردت