وقال غيره: إن كان على وجه القبالة يعني الضمان لا على عمل رجل بعينه فلا بأس به إن قدم نقده فحملها أنها كالسلم تجب فيه شروطه، ولم يذكر فيها ضرب الأجل؛ لأنه رأى المعجل منها تبعا لما بقي، وأمد فراغها وما يدخل فيها من جص وأجر معلوم وعادة وابن القاسم لم يراع هذا، ورآه إجارة وبيعا كانت بعمل رجل بعينه، أو بغير عينه وشبهه بيع السلعة للحاجة إلى ذلك؛ لأن أمد فراغها، وما يدخلها معلوم وهو يسرع في العمل، وقال ابن أبي زمنين: هذه مسألة لا يحملها القياس، وهي استحسان.
وقال سحنون: لا تحملها الأصول، ومنعها عبد الملك في الثانية، وكذلك معنى قول الغير عندي أو أن أصل هذه المسألة لا تجوز هذه الإجارة في عمل رجل بعينه إن لم يكن مضمونا، وإنما تجوز الإجارة في المضمون، وهذا بين على روايات الأمهات، ويكون خلافا وعلى ما عندنا، واختصار الشيخ لا يكون خلافا وعلى الخلاف حملها سحنون، وقال: اردد مسألة الحائط لمسألة الغير هي أصح مسائلنا، وفي الأسدية زيادة حسنة، وهي إن تشاحا فعليه بناء ما بقي من العمل فيما يشبه، وله أجره كله إلا أن يكون سقوطه من سوء البناء فعليه أن يعيده ثانية.
قلت: فإن لم يكن من سوء البناء فعليه أن يبني له ما بقي من ذلك العمل فيما يشبه وله أجره إذا تشاحا.
قال: نعم.
قلت: سمع أصبغ ابن القاسم لا بأس أن يواجر البناء على البناء مقاطعة هو من عمل الناس، فإن طال ذلك ضرب له أجل أيام.
ابن رشد: كونه مقاطعة صحيح، ولا يصح فيما قل ويفرغ منه في بعض اليوم لا مقاطعة، وما كثر يجوز مقاطعة إذا وصف العمل أو عجل النقد، وشرع في العمل ويجوز فيه بالأيام فمعنى قوله: إن طال ذلك ضرب له أجل أيام أبي إن طال جازت مؤاجرته فيه بالأيام لا أنه يجوز أن يؤاجره فيه إلى تمامه مع تأجيله بالأيام لمنعه ذلك بعد هذا وتقدم ما فيه.
قلت: مقتضى السماع وتفسير ابن رشد أن معنى المقاطعة: تأجيل البناء بفراغ بناء