تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنعه إلا في قيمة ما أخرج فيها، ثالثها: إن عقدا على الاعتدال والتفاوت في غير الزريعة لسحنون، ونقله عن مالك وأصحابه وقول ابن حبيب.

وسمع عيسى ابن القاسم: تفسد بمسامحة أحدهما الآخر بعد العقد فيها يخرجه صاحبه من قمح رديء.

ابن رشد: هذا على أنها لا تلزم بالعقد خلاف قوله في رسم الجواب، إن اشتركا على غير سلف ثم سأله السلف فلا بأس بذلك، والشركة حلال إذا كان قيمة العمل مكافئة لقيمة كراء الأرض، فإن كان في ذلك فضل رجع من كان له فضل على صاحبه.

ابن رشد: قوله: إن كانت على غير سلف، ثم سأله السلف فلا بأس به خلاف، أصله أن المزارعة لا تلزم بالعقد؛ لأنها إذا كانت لا تلزم بالعقد لم يجز السلف بعد العقد كما لا يجوز في العقد فهو خلاف أصله في أول مسالة.

وقال بعض أهل النظر: قوله هذا يدل على أنها تلزم بالعقد خلاف رواية أصبغ؛ إذ لو تلزم بالعقد علما جاز السلف قبل العقد ولا بعده ما لم يهما كالقراض، ولا دليل في قوله في هذه الرواية على ذلك؛ لأنه ذكر فيها ما يدل عل أنها لا تلتزم بالعقد، وهو قوله: والشركة حلال إن كان قيمة العمل مكافئة لقيمة كراء الأرض؛ لأن من يراها لازمة بالعقد يجيز التفاضل فيهما، ولا يشترط في جوازها التكافؤ فيما يخرجانه، وإنما لم تفسد المزارعة إذا كان السلف بعد العقد، وإن كانت عنده غير لازمة بالعقد مراعاة لقول من يراها لازمة بالعقد، ولعلهما ظنا لزومها بالعقد فبعدت التهمة عنده عنهما، ولو علما عدم لزومها بالعقد؛ لا ينبغي أن تفسد بالسلف بعد العقد، وقول ابن الحاجب في لغو الأرض التي لا خطب لها أنه جائز عل المنصوص.

قال ابن عبد السلام: إن أراد بمقابل المنصوص قول سحنون لا يعجبني لغو الأرض، ولو لم يكن لها كراء لولا ما قاله مالك لكان غيره أحب إلي فليس بتخريج، ولا صريح في الخلاف.

قلت: لا يلزم من كونه ليس مخرجا عدم مقابلته المنصوص؛ لاحتمال انه أراد على المنصوص فيها بخصوصها وهو قولها، ومقابله ملا ليس كذلك وهو أعم من المخرج

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٨ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٨ · ص ١٢٧