ويرد بأن الموجب لمقال المبتاع في الاستحقاق إنما هو نقض جل صفقته الكائنة بينه وبين البائع الذي يطلب رد باقيها عليه، وهذا الاستحقاق الخاص في الشفعة لا يوجب عليه نقضا فيها بينه وبينه بحال فلم يتقرر له عليه تلك الحجة التي بها وجب رد باقي الصفقة على البائع.
ورده ابن هارون بأن شراء المشتري الشقص دخول منه على الشفعة عليه، وذلك دليل على رضاه بباقي الصفقة ولو قل، وهذا أحسن لولا تخلفه فيمن اشترى دارا قيمتها مائة وثوبا قيمته دينار فاستحق نصف الدار وأخذ باقيها بالشفعة، فإن ظاهر أقوالهم أن المشتري يلزمه البيع في الثوب بمنابه من الثمن.
وفيها: من ابتاع شقصا بثمن إلى أجل فللشفيع أخذه بالثمن إلى ذلك الأجل إن كان مليا أو أتى بضامن ملي ثقة، وفي سماع عيسى ابن القاسم: إن كان مليا أخذه بغير حميل.
ابن رشد: مثله فيها، وفي الواضحة عن مالك والأخوين وأصبغ: وظاهره إن كان مليا لم يلزمه حميل ولو كان ملاؤه أقل من ملاء المشتري، وهو قول محمد خلاف قول أشهب: أنه يلزمه، وإن كان مليا أن يأتي بحميل مثل المشتري في الملاء.
واختلف إن اشترى برهن أو حميل.
قيل: لا شفعة له إلا أن يأتي برهن أو حميل، وقيل: لا يلزمه ذلك إن كان ملاؤه كملاء الحميل.
واختلف إن كانا عديمين: قيل: يلزمه أن يأتي بحميل، وقيل: لا يلزمه إلا أن يكون أعدم منه فيفترق استواؤهما في العدم من استوائهما في الملاء.
وفي قول الشفيع أقل ملاء من كونه أشد عدما؛ لأنهما إذا استويا في العدم لزمه حميل على اختلاف، وإذا استويا في الملاء لم يلزمه حميل اتفاقا، وإن كان الشفيع أقل ملاء لزمه حميل على اختلاف، وإن كان أشهد ما لزمه حميل اتفاقا وإذا عجز الشفيع عن الحميل حيث يلزمه فعجزه السلطان ثم قدر على حميل قبل محل الأجل لم يكن له شفعة.
قلت: وقاله الباجي أيضا وعزا القول بلزوم الحميل الملي كملاء المشتري وإن كان