ومعناها مناف للقول الذي زعم أنه بناه عليها، وقوله: إنما يحتاج لكون بيع الخيار منحلا، ظاهر إتيانه بلفظ إنما أن القول الثاني لا يفتقر في ثبوته إلا لكون بيع الخيار منحلا، ومعلوم بالبديهة لمن فهم أصل المسألة أنه لا يتقرر إلا بأمرين، كون بيع الخيار منحلا وأن ثبوته إنما هو يوم بت، وكون بيع الشقص المستشفع به يسقط الشفعة فتأمل هذا منصفا.
ومن ملك عدة مراجع مبهمة من أرض بهبة ففي لغو شفعته فيما بيع منها بعد هبته قبل معرفة قدرها بقيسها.
نقل ابن رشد سماع أشهب فتوى مالك وقوله: مخطئا لها، ولو ملك ذلك بشراء فقولان لفتوى ابن رشد مع نقله فتوى ابن عتاب، ورجوع بعض قضاة وقته عن ثبوتها للغوها.
وفي كون لغوها لعدم تمام ملكه ما به الشفعة قبل الحكم بشركته بقيس الأرض أو لفساد البيع.
قولا ابن رشد محتجا: بأن لا شفعة إلا بما ضمنه قبل بيع ما يشفع فيه، وقال: لو هلك جزء من الأرض قبل قيسها كان من بائعها إجماعا وبعض قضاة وقته محتجا بجهل قدر المبيع قبل قيس الأرض مع علماء بعض عصره محتجا بجهل صفته إن اختلفت الأرض اتفاقا، وعلى قول الغير وإن استوت؛ لأن في الدور منها من اكترى مائة ذراع من أرض معينة جاز إن تساوت، ولا يجوز إن اختلفت حتى يسمي موضعا منها.
وقال غيره: لا يجوز ولو تساوت حتى يسمي موضعا منها، فمنع الغير ولو تساوت؛ لأن الواجب قيمتها فهو اكتراء لما يخرجه القسم، فخطأ ابن رشد الأول بمنع جهله؛ لأن عشرة مراجع من أرض مجهول قدرها معلوم؛ لأنها عشرها إن كانت مائة، وخمسها إن كانت خمسين، والثاني: بأن معنى مسألة الدور أن المكتري يختار ذلك منها والأغراض تختلف في الجهات، ولو كان لا على الاختيار جاز إجماعا.
قلت: الأظهر ثبوتها، ويرد قول ابن رشد وما أشار إليه من الإجماع بقولها: من ابتاع شقصا بخيار له شفيع فباع الشفيع شقصه قبل تمام الخيار بيع بتل، فإن تم بيع