تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقوله: (إنما أسلفه الخمسين) على أن أعانه بالعامل بضمانها من ربها وربحها ووضيعتها عليه، يريد: إن قصد أن يكون سلفا لم يكن كذلك؛ لأن يدرب الثلثين متصرفة في جميع المال بالبيع والشراء.

وفي ثبوت أجر مثله في الخمسين الزائدة، ولو كان في المال وضيعة وسقوطها قولها، وقول مختضر ما ليس في المختصر: وهذا أحسن، وأرى أنه لا أجر له في الوضعية، وله في الربح لأقل من أجره المثل أو ربحه فيها؛ لأن بها لم يستأجر إنما جعل له العمل منهما لنفسه.

وقد قال ابن حبيب فيما يرد من فاسد القراض: لأجرة مثله إنما هي متعلقة بالربح، فإذا لم تتعلق الأجرة بالذمة في القراض مع أنه أجير على العمل فأحرى فيمن لم يكن له استئجار.

قال: وإن كان كل العمل على رب المائة على أن الربح والوضعية نصفان كما تقدم فمن ضمنه الخمسين جعل له ربحها، ومن لم يضمنه جعل له لربها وللعامل أجر مثله في مائة وخمسين؛ لأنه عملها لربها، ويختلف في الأجرة عن خمسين، وإن شرطا الربح تصفان والوضعية أثلاثا جاز، وكانت المائتان قراضا على الربح، ولم يضر شرط خلف المائتين على أحد قولي ولم يتكم مالك في هذا الوجه، وإنما جازت إذا شرط الربح والخسارة نصفين، ولذا لم يجرها مجرى القراض، ولو علم من رب المائتين فصد المعروف في سلفه الخمسين لؤاخاة بينهما كان صحيحا، والهبة ماضية منتقلة الملك عن معطيها، ولو كان المال بينهما نصفين وربحه ووضعيته كمائتين، وكذا لو أخرج أحدهما مائتين، ولم يخرج الآخر شيئا على أن مائة منهما سلف أو هبة، فإن كان لصدقاة بينهما بحيث أنه لو لم تكن شركة فعل ذلك جاز، وإلا لم يجز ثم يختلف في ضمان السلف والهبة أو لا ضمان لمكان التحجير، وسمع ابن القاسم من دعا أخا له إلى أن يسلفه ذهبا ويشاركه بمثلها يتجران بها في موضعهما، أو يسافران جاز إن كان على الصلة والمعروف، وإن كان لنفوذ التجر فلا خير فيه، ثم قال: ولا خير فيه بحال، والأول أحسن وأحب إلي.

ابن رشد: إن صح صدقه الربح جاز، وإن قصد نفع نفسه لم يجز اتفاقا فيهما، فمرة

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٧ · ص ٢٥