وفي النوادر: ذكر أشهب في كتابه أن المستعير إذا فرغ من بنائه وغرسه فلرب الأرض إخراجه فيما قرب أو بعد؛ لأنه أعاره لغير أجل وهو فرط إذ لم يضرب أجلا، وللدمياطي عنه له إخراجه متى شاء إن كان لحاجته إلى عرصته أو إلى بيعها تقدم لهما شرط أم لا، وإن كان لا لحاجة بل لشيء بينهما فليس له ذلك، وقال في كتابه: من قال: أعرتك دابتي إلى موضع كذا أو كذا يوما أو حياتك فلا رجوع له إلا إلى الأجل، وإن لم يزد على أن قال: أعرتك فله الرجوع متى شاء.
قلت: وهذا كله يرد ما عزاه لأشهب.
وكل بان أو غارس في غير ملكه عمدا بغير إذن رب الأرض، ولا شبهة ملك، ولا معار إلى أجل أخرج لتمام أجله، فلرب الأرض أمره بإخراجه من أرضه، أو أخذه مجانا إنلم يكن له ثمن بعد قلعه، فإن كان له ثمن فلربها أخذه بقيمته، في المدونة مع غيرها منقوضا مقلوعا.
الصقلي عن محمد: بعد طرح أجر القلع، وعزاه ابن رشد في غصب المقدمات إلى ابن شعبان، وقال: هذا إن كان الباني ممن لا يتولى ذلك بنفسه ولا عبيده، وإنما يستأجر عليه، وقيل: لا يحط من ذلك أجر القلع على مذهب ابن القاسم في المدونة، وإليه ذهب ابن دحون واعتل بأن الغاصب لو هدمه لم يكن للمغصوب منه أخذه بالقيمة بعد الهدم.
قلت: فأحرى أن يكون كذلك في غير الغاصب، وتمام هذا في الغصب والاستحقاق.
عياض: حكى ابن حبيب عن شيوخه أن قيمة ذلك كله قائما على كل حال.
ابن رشد: قال في سماع يحيى من الاستحقاق لابن حبيب من رواية الأخويين: من بنى أو غرس بأرض قوم بإذنهم أو بعملهم ولم يمنعوه فله قيمة ذلك قائما.
قال: وكذا من تكارى أرضا أو منحها لأجل أو لغير أجل أو بنى بأرض له فيها شرك فعلم شريكه.
قال الأخوان: ما اختلف فيه قول مالك ولا أحد من أصحابه، وبه القضاء