ابنه وعرف ملكه إن كانت أمة أو تزويجه إياها إن كانت حرة، وأتت به لما يشبه ان يكون منه، ولم يحزه غيره بنسب لحق به اتفاقا، وإن لم يعلم ملكه لأمه ولا تزويجه إياها وأشبه أن يكون ابنه فاختلف فيه قول ابن القاسم.
قال في سماعه عيسى: من خرج من دار الحرب بعد إقامته بها سنين بذرية.
قال: هؤلاء أولادي جاز إقراره بهم.
ابن رشد: هذا كما قال: وهو المشهور المعلوم من مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها، وعلى ما حكاه محمد عنه لا يلحق به إلا أن يعلم أنه تزوج أمه أو اشتراها.
الباجي: إن لم يعرف له ملك أمه بنكاح أو ملك، فقال ابن القاسم حرة يلحق به ما لم يبين كذبه ولم يكن له نسب معروف، وبه قال مالك، ولابن القاسم أيضا: لا يلحق به حتى يتقدم على أمه ملك أو نكاح يجوز أن يكون منه وليس له نسب معروف، وبه قال سحنون.
وسمع عيسى ابن القاسم: في قوم من أهل الحرب يسلمون جماعة يستلحقون أولادا من الزنى، قال: إن كانوا أحرارا لم يدعهم أحد لفراش لحقوا به، وقد ألاط عمر بن الخطاب من ولد في الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام إلا أن يدعيه سيد الأمة أو زوج الحرة فهو أحق، وكذا النصارى يسلمون لاستحلالهم الزنى.
قلت: فإن استلحق رجل منهم ولد أمة مسلم أو نصراني قال: ألحقه به، فإن عتق يوما ما كان ولده وورثه.
ابن رشد: قوله أولا إن كانوا أحرارا يدل على أنهم إن كانوا عبيدا لم يلحقوا به، ومثل هذا في أمهات الأولاد من المدونة، وهو خلاف قوله آخر المسألة ألحقه به فإن عتق يوما ما كان ولده وورثه، وقوله آخر المسألة هو الصحيح إذ لا يمتنع كونه ابنا لمن استلحقه وعبدا لمن هو في يده، وفي كلامه تقديم وتأخير وحقيقته ألحقه به ويكون ولده، فإن عتق يوما ما ورثه.
أبو عمر: كان عمر يليد أولاد الجاهلية بمن استلحقهم إذا لم يكن هناك فراش؛ لأن أكثر فعل الجاهلية كان كذلك، وأما اليوم في الإسلام فلا يلحق ولد الزنا بمدعيه