تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: قال عبد الحق: قال غير واحد من شيوخنا: ما وقع في مسألة الدنانير ومعناه: إن تلفها لا يعلم إلا بقوله هذا ليس بصحيح على ما قيدنا في مسألة الثياب إذا كان بأحدهما على الإيجاب وسواء علم تلف الدنانير أو لم يعلم، إلا بقوله، زاد الصقلي: وقاله أبو موسى بن مناس وغيره من القرويين وأسقط الشيخ وغيره قوله، ومعناه: أن تلف الدنانير لا يعلم إلا بقوله وهو الصواب.

قلت: الأظهر ما قاله سحنون في الدنانير؛ لأنه لا يلزم من لزوم الضمان في مسألة الثياب مع قيام البينة لزومه في الدنانير مع قيام البينة فإن أحد الثوبين وجب للمشتري بالعقد والمترقب باختياره تعيينه لا لزومه من حيث كونه أحدهما والدنانير لم يجب له أحدهما من حيث هو أحدهما بمجرد قبضها لتوقف ما يجب له منهما على كونه وازنا وهذا يرد ما خرجه ابن رشد في الثياب لسحنون من قوله ذلك في الدنانير، وقوله: إنه جعله كالكيل بمجرد دعوى يكفي في ردها منعها.

الشيخ والمازري عن ابن حبيب: إنما يصح قول مالك، إن كثرت الدنانير بحيث يعلم أن فيها وازنا وإلا حلف القابض ما علم أن فيها وازنا ولا ضمان عليه، وقاله من كاشفت من أصحاب مالك، ولابن القاسم في الموازية من اقتضى عشرة دنانير من دينه فأعطاه دنانير ليزنها ويستوفي حقه منها ويرد ما زاد، وإن نقصت عن حقه عاد إليه ليوفيه إنها مضمونة؛ لأنها لا تنفك أن تكون قضاء أو كرهن بحقه.

قلت: في حاصل هذا الضمان إجمال لاختلاف ضماني الاقتضاء والرهن ويجب كونه كالرهن لتحققه.

المازري: أشار أصبغ إلى أنها قضاء ما كانت لا ترجع ليد صاحبها قال: وقال ابن القاسم: من حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل معين فدفع إليه عند حلوله، دنانير على مثل الصفة أنه حانث إن لم يدفعها له على وجه القضاء.

قلت: زاد في النوادر: لأن هذا رهن وقول المازري: أشار أصبغ إلى آخره لم أجده في النوادر؛ بل فيها قال أصبغ: إن كان عليه ثلاثة دنانير قائمة فدفع إليه ثلاثة، وقال له: زنها، ما وجدت من قائم خذه إن ضاعت قبل أن يعرف فيها قائم فهي من الدافع.

التونسي: إن قال: كنت اخترت هذا الباقي ثم ضاع الآخر، ففي الموازية: يحلف

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٦ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٦ · ص ٧٠