تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان دين المحال بالمائة، وصار له بالحصاص من المحال عليه خمسون، وطرأ للحميل ضربا بينهما بالسواء؛ لأن الذي قضى خمسون والباقي له خمسون، فأخذ الغريم الأول منها خمسة وعشرين، ويأخذ الغرماء المقرض خمسة وعشرين، ثم ينظر لما كان يضرب به المحال يصبر له خمسة وسبعون ينوبه من الضرب الأول ثلاثة وأربعون إلا سبعا، والفاضل عنده سبعة وسبع يضاف إلى الخمسة والعشرين التي صارت لغرماء المقرض، جميع ذلك اثنان وثلاثون وسبع يقتسمانها أسباعا.

قلت: للمحال ثلاثة أسباعها وللغرماء ما بقي.

ابن زرقون: فتحصل في شرط براءة المحيل خمسة أقوال.

ابن القاسم فيها: لا رجوع له على المحيل.

ورواية ابن وهب فيها: لا رجوع له إلا في الفلس والموت، ورواية مطرف كعيسى عن ابن القاسم أنه بالخيار، وقول ابن الماجشون وأشهب أن الشرط باطل، وهي حمالة لا يطلب إلا في غيبة المحيل أو عدمه، وقول مالك وابن القاسم لا ينفعه الشرط إلا في ذي سلطان أو إلى القضاء.

قلت: قوله: فتحصل إلخ، نقله عن ابن الماجشون مع ما تقدم لابن رشد عن ابن الماجشون، ومثله نقل ابن زرقون كلام الباجي الحوالة على غير أصل دين حمالة عند جميع أصحابنا إلا ما قاله ابن الماجشون إلا ما وقعت بلفظ الحوالة؛ فلها حكم الحوالة يوجب كون محل الأقوال الخمسة هو إذا لم يصرح بلفظ الحوالة، وكذا نص عليه في المقدمات في كتاب الحمالة خلاف ظاهر لفظ ابن زرقون في المحيل، فمحمل أقوال ابن رشد الأربعة خلاف محمل أقوال ابن زرقون الخمسة فتأمله، وظاهر نقل ابن عبد السلام أو نصه أن محمل الخلاف في ذلك كله واحد وهو غير صحيح لما بيناه من مناقضة نقل الباجي مع ابن رشد عن ابن الماجشون لما نقل ابن زرقون عقب نقل الباجي قول ابن الماجشون، ثم يختلف على قول الجماعة بمن يبدأ.

قال التونسي في المدونة: لفظا مرة جعل ذلك حمالة يبدأ ممن عليه الدين، ومرة بالحميل، وفي سماع ابن القاسم بأيهما شاء.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٦ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٦ · ص ٤٩٢