تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: لا يكري إلا بإذنه، والكراء لرب الأرض الرهن، وإن كان الكراء في الرهن بإسقاط فله كراؤه بغير إذنه وليس له منعه من كرائه، وقاله أشهب وعليه تحمل رواية ابن عبد الحكم له أن يكريه دون إذن ربه، وقيل: يجب على المرتهن إن تركه ضمن، وإن كان الرهن يتخذ للكراء، وله قدر قاله ابن الماجشون، وقال أصبغ: لا ضمان عليه، وهو ظاهر ما في المدونة وغيرها من قول ابن القاسم، وروايته: إذ لم يفرق في شيء من ذلك بين ما يتخذ للكراء وغيره.

قلت: ففي بطلان دوام حوز ذي الغلة يتخذ للكراء بمباشرة الراهن عقد كرائه أو قبضه مطلقا أو ما لم يشترط رهن غلته معا طريقا المتيطي مع الباجي والأكثر وابن رشد وفي وقف ولاية المرتهن على إذن الراهن، ثالثها: إن لم يشترط رهن الغلة لابن القاسم مع أشهب، ورواية ابن عبد الحكم وابن زرقون مع أشهب، وفسر ابن رشد الأولين بالثالث: وتقدم حكم وجود الرهن بيد المرتهن بعد فلس الراهن أو موته.

وفي الموازية: وكذا وجوده بيد الأمين.

ابن عات: قال ابن عتاب: شهادة الأمين في الارتهان ضعيفة.

وقال سحنون: شهادة العدل البيع، وليس عليه رهن غيره؛ لأن تركك إياه حتى باعه كتسليمك لذلك وبيعك غير منتقض.

عياض: كذا في بعض الروايات لمحمد عن مالك وابن القاسم، وفي رواية أخرى: وليوضع، وعلى هذه الرواية نقلها الشيخ في نوادره ومختصره، وكذا ابن أبي زمنين، ونقلها اللخمي عن رواية، يوضع وكذا في موضع آخر من النوادر لأشهب، ودليل قوله: (لأت تركك إياه ... إلخ)؛ أنه لو لم يتراخ لم يبطل الرهن، ومضى البيع إن كان ثمنه رهنا، هذا تأويل الشيخ.

وقال غيره: وأشار إليه بعض شيوخنا أنه لا يجوز بيعه، ويرد لراهنه، فإن فات بيد مشتريه كان الثمن رهنا أشار إليه بعض شيوخنا وهو على جواز الهبة إن مات الواهب قبل التراضي في حوزها.

قلت: لا يلزم بطلان الهبة بالموت بطلان الرهن بالبيع؛ لأنه فعل عداء، وأشار بعض شيوخنا إلى أن هذا فيما اشترط في العقد، وما تطوع به بعد العقد من رهن فبيعه قبل

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٦ · ص ٣٥٦