والرهن بيده قولا ابن القاسم وأشهب.
الصقلي: وبعض أصحابه: إنما يسقط ضمانها عن الأول إن أحضره حين رهن الفضلة أو علم كونه بيده حينئذ، وزاد عن أشهب في قوله: كما لو كان بيد الثاني وغيره، المبدأ عليه، فضاع لم يضمنه؛ لأنه رهن للأول، وإنما لهذا فضلة إن كانت، ولو وضع ما رهنه لرجلين عند أحدهما لم يضمن إلا ما هو رهن منه له.
اللخمي: على قول ابن القاسم: يضمن مرتهن الفضلة الفضلة إن وضع عليه يديه.
قلت: يرد بالفرق بما أشار إليه أشهب؛ وهو اعتبار أصالة الضمان حين وضع اليد إليه، فتأمله.
وفيها: من أقرضته مائة درهم برهن قيمته مائة درهم لم يجز قرضك إياه مائة أخرى على رهن بهما قيمته مائتان؛ لأنك انتفعت بزيادة وثيقة في المائة الأولى، وكذا لو كانت الأولى بغير رهن افترضته أخرى برهن بهما معا، فإن فلس فالرهن رهن بالدين الثاني فقط.
اللخمي ومحمد: ومن له دين برهن قال له غيرمه قب الأجل زدني فيه وأزيدك رهنا، إن كان في الأول وفاء بلا شك جاز، وقول ابن القاسم: أحسن؛ لأنه لا يزيده له فرضا لزيادة رهن إلا لخوف في الأول، ولوحل أجل الأول وهو موسر أو معسر، وفي الرهن وفاء جاز قرضه برهن يرهنه بالدينين معا؛ لأن التخوف حينئذ إنما هو فيما يكون في المستقبل، وقد كان له أخذ حقه حالا، ونحوه للتونسي.
قال: وأجاز أشهب أن يسقط عنه بعض دينه على أن يعطيه رهنا أو يبيع منه بيعا، على أن يعطيه بثمنها، والدين الأول رهنا، وكرهه كله ابن القاسم، وللصقلي في كتاب الحمالة عن ابن وهب، أجاز ابن أبي سلمة إذا حل الأجل أن يعطيك غريمك بدينك رهنا وتؤخره؛ لأنك تقدر على أن يتبع عليه ذلك الرهن، إلا أن يتبين فلس الغريم، فلا يجوز لك؛ إذ لا يقع لك في الحصاص قدر حقك فهو سلف جر نفعا.
قال مالك: إن حل دينه فقال له غريمه: أخرني وأسلفني، مالا آخر على أن أرهنك بهما رهنا جاز، وقيل: إلا أن يتبين عدمه.
محمد: هو عندي جائز وإن بان عدمه، إن كان الرهن له.