والآبق والشارد والجنين.
الصقلي عن محمد: يجوز ارتهان الآبق والشارد إن قبضه قبل موت صاحبه وفلسه.
المازري: في رهن ما فيه غرر في عقد البيع، قولان بناء على أن للرهن حظ من الثمن أو لا؟
وعلى المنع في فساد البيع بشرطه قولان، وسمع عيسى ابن القاسم: من باع رجلا بيعا فرهنه خدمة مدبره، لا يعجبني إلا أن يكون مخارجا أو مؤاجرا، فيرهنه أجرته.
ابن رشد: إنما لم يجز رهن خدمة المدبر للغرر؛ إذ لا يدري مبلغ ما يؤاخر به، ومعناه: أنه في أصل البيع على القول بمنع رهن الغرر في عقد البيع، والمشهور جوازه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في إطلاقاته في المدونة إجازته رهن الثمرة قبل بدو صلاحها، والزرع قبل بدو صلاحه، وأجاز في كتاب المدبر رهن المدبر، ولم يفرق بين كونه في العقد أو لا، وإذا جاز رهن المدبر مع غرره؛ إذ لا يباع في حياة الراهن فخدمة المدبر أخف؛ لقدرته على مؤاجرته في الوقت، ورهن إجارته إن كان مؤاجرا واضحة، وحيازتها بإشهاد المرتهن على الراهن بحضرة المستأجر، فإذا حلت الإجارة قبضها المرتهن، وطبع عليها أو تجعل على يدي عدل.
وفي قوله: (إلا أن يكون مخارجا) نظر؛ لأن كونه مخارجا هو أن يكون السيد ضرب عليه خراجا معلوما كل يوم أو كل شهر، وإذا كان كذلك فلا يصح ارتهانه؛ لأن الرهن لا يتم إلا بالحووز، ولا يصح حوز العبد للمرتهن ما عليه من الخراج؛ لأن يده كيد سيده.
قلت: في قوله: (نظر) نظر؛ لأنه يتقرر الحوز في الخراج بما قرره في الإجارة، وإنما فرق ابن القاسم بينهما؛ لأن قدر الإجارة مجهول، وقدر الخراج معلوم.
الشيخ: عن ابن حبيب: قال أصبغ: من رهن مدبره فحل أجله ولا مال له، كان المرتهن أحق بإجارته من الغرماء، وفي منع رهن الجنين وجوازه قول الشيخ معروف قول مالك منعه، وأجازه ابن ميسر كالآبق، وقيل لمحمد: أيجوز رهن ما تلده هذه الجارية أو هذه الغنم، فلم يذكر جوابا.
قلت: لم يحك ابن الجلاب إلا الجواز، وعزاه ابن حارث لابن الماجشون، وسمع