قلت: ومن البين أن مسألتنا وهي بيع الغرماء لثمر الحائط مع استثناء مكيلة المشتري إنما هي كمسألة من باع من حائطه مكيلة ثم باع من آخر مكيلة لاشتراكهما في تبدئة المشتري فيهما على رب الحائط لا كالمسألة التي زعم الإجراء عليها.
فإن قلت: ما ذكرتموه أولا يرد بما إذا كان التمر المبيع عن الحائط كثيرا أكثر من الثلث أو غيره مقيد بكونه الثلث فأقل كان من الواضح منع بيع الحائط واستثناء هذا القدر فلا يكون محلا للنظر بكونه عند قائله محلا له يوجب كونه كالثلث فأقل.
قلت: إنما ينتج هذا تقييده بكونه القلق فأقل لو انحصر موجب النظر فيما في بيعه مستثنى منه الثمر المبيع بوصف كونه مكيلا ولا موجب لانحصاره فيه لجواز بيعه مستنثى منه الثمر المبيع، من حيث كونه جزء الحائط يكون خرصه ستين وسقا ومكيلة المشتري عشرون وسقا فمحل النظر هل يباع نصف الحائط أو ثلثاه لغلبة أمن الثمر لإرطابه أو لا يباع لاحتمال الجائحة المفوتة ما بقي بقدر جزء المشتري؟
وفيها: إن أسلم فيه بعد زهوة وشرط أخذ ذلك ثمرا لم يجز لبعد ذلك وقلة أمن الجوائح فيه، وفي فوته بمجرد قبضه ولزوم فسخه قولا أصبغ مع الشيخ ونقله رواية محمد وابن شبلون قائلا: ليس كمن أسلم فيه وقد أرطب، وشرط أخذه تمرا؛ لأن التمر من الإرطاب قريب ومن الزهو بعيد وصوب الصقلي الأول لقول مالك: إن أسلم في زرع قد أفرك وشرط أخذه إن فات مضى.
وصرح عياض بأن قول الشيخ فوته بقبضه قال، وقال غيره بالعقد، وعزا ابن رشد لسلمها الأول فسخه وإن قبض ما لم يفت بعد القبض.
وفيها: جواز السلم في كل رطب الفواكه كالرمان والقثاء والبطيخ كالحائط بعينه، وفي لبن غنم بعينها أو صوفها أو أقطها أو جبنها أو سمنها وكره أشهب السمن.
ابن محرز: منعه فيه، وفي الأقط.
التونسي: قال عنه محمد.
ابن محرز عن سحنون: قوله هذا خير من قوله في الصناعات؛ يريد: بيع ثوب على أن يخيطه البائع أو جلدا على أن يخرزه أو قمحا على أن يطحنه، وأجازه ابن القاسم وأشهب لا من وجه خروجها غالبا وكذا السمن والأقط عن ابن القاسم، ولسحنون