وفي طرر ابن عات في ترجمة السلم في ثمر حائط بعينه: من استسلف ملا وأخذ سلما، وقال: أؤدي إليك من مالي من قرية، كذا فحيل بينه وبين ماله ذلك فطلبه المسلم بدينه فأفتى صاحب المظالم أبو عبد الله بن عبد الرؤوف، وابن الشقاق، وابن دحون وغيرهم بلزوم أداء دينة.
وأفتى أبو المطرف عبد الرحمن بن بشر: أنه لا يلزمه أداء دينه إلا من ماله بتلك القرية فعرض جوابه هذا على الفقهاء المذكورين فرجعوا إليه عن جوابهم الأول واحتج لجوابه بسماع أشهب وابن نافع في الرجل يتعين في عطائه فيحبس العطاء وله مال فيه وفاء لما عليه من تلك الغيبة إنه لا يؤخذ ذلك من ماله.
قال ابن سهل: أخبرني بجميعه أبو مروان بن مالك فذكرت ذلك المعينة انه لابن عتاب قال لي: لا أذكر أنها نزلت عندنا، وينبغي أن لا يجوز كما قال ابن القاسم في الرواحل والدواب من المدونة فيمن ابتاع سلعة بدنانير لع معينة غائبة، ولم يشترط خلف الدنانير إن ضاعت، قال: وليس مسألة العطاء من ذلك؛ لأن العطاء كان مأمونا.
قلت: فالحاصل أن في النازلة المذكورة ثلاثة أقوال:
صحة البيع والقضاء بغرمه من عموم ماله.
وصحته وقصر القضاء على المال المشترط القضاء منه.
وفساد البيع، وأخذه ابن عتاب من مسألة الدنانير الغائبة، يرد بأن التعيين فيها أشد منه في النازلة المعينة؛ لأن مسمى ماله في قرية كذا وسماها ابن سهل بما أحرفه،