تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينسج واشتراه على أنه إن خرج على ما وصف أخذه، ونقد وإن خرج على غير ذلك كان لبائعه جاز.

ابن بشير: إن كان الصانع معينا والمصنوع منه غير معين والصانع لا يفتر عن العمل غاليا كالقصاب والخباز جاز الشراء منه وحكموا له بحكم النقد لما كان الغالب وجوده فهو في حكم المعين ومتى تعذر شيء من هذا وجب الفسخ فيه وظنه اللخمي سلما على الحلول فأخذ منه ذلك، ومقتضى الروايات خلاف ما قال: إنما هو بيع نقد ولا يفتقر إلى أجل السلم، وإن كان العامل لا يستديم عمله فقد أجازوه للضرورة على حكم السلم يشترط فيه أن يكون أجل المسلم فيه يبقى إلى أجل السلم فأكثر، ويقدم رأس المال وإن تعذر فيه شيء منه تعلق بالذمة، وكان كالصانع يبيع مصنوعا كثيرا على أن يبتدئ في الأخذ منه يوم العقد أو بعده بالزمن اليسير وأن كان المصنوع منه معينا والصانع غير معين فمقتضى الفقه أنه هذا الذي فرغنا منه في الصانع يبيع ما ارتفع من صنعته، وما لم يرتفع؛ لأن هذا إنما يجوز إذا كان الصانع غير معين.

قلت: ما ذكره من السلم للقصاب والخباز في قسم تعيين الصانع وعدم تعيين المصنوع منه خلاف ما ذكره فيه الأشياخ من أنه مجرد سلم لذى صنعة في مصنوعه لا بقيد تعيين المصنوع منه.

وما تقدم لابن رشد من قوله إن اشترط عمله ولم يعين ما يعمل منه لم يجز بحال فيه نظر لقولها في كتاب الجعل والإجارة، قال مالك: من استأجر من يبني له داره على أن الآجر والجص من عند الأجير جاز.

قلت: لم جوزه ولم يشتر شيئا من الجص والآجر بعينه؟ قال: لأنه معروف عند الناس.

قلت: أرأيت السلم هل يجوز فيه إلا أن يضرب له أجلا وهذا لم يضرب للآجر والجص أجلا؟ قال: لما قال له: ابن لي هذه الدار فكأنه وقت له، وقت بنيانها عند الناس معروف فكأنه أسلم إليه في جص وآجر معروف إلى وقت معروف، وإجارته في عمل هذه الدار فلذلك جاز، وقال غيره: إن كان على وجه القبالة ولم يشترط عمل يده فلا بأس إذا قدم نقده.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٦ · ص ٢٥٩