تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللخمي: قوله ليس ببين؛ لأن مالكا لم يقل يملك حضانة نفسه بالإثغار، إنما أراد أن للأب أخذه بذلك فيسقط حق الأم ولا يخير الولد؛ لأنه لم يرشد، غير أن التخيير في ذلك حسن لاختلاف حال الأولاد، منهم من يركن لأبيه ويتعلق به وفي منعه منه ضرر، ولا أرى أن تخير البنت؛ لأن أمها أصون لها، وقد تخير إن كانت عند غير الأم.

روى المدنيون في رجل أوصى بابنته لرجل وللبنت عمة وجدة لأب، فتركها عند عمتها فتزوجت قبل بلوغ الجارية، فطلبتها الجدة وأبت الجارية وأحبت المقام مع العمة تترك عندها، وهذا نحو قول ابن القصار.

لما ذكر ابن رشد حديث الإسهام بين الأبوين في الولد، وحديث تخييره صلى الله عليه وسلم الولد فيهما، قال: وفي بعض الآثار أنه صلى الله عليه وسلم قال: «استهما عليه» فأبى الأب، فخير النبي صلى الله عليه وسلم الغلام.

قال: ذهب الطحاوي إلى الجميع بينهما، بأن يدعو الإمام أبويه إلى الإسهام، فإن أباه أحدهما قال: خيراه إن شئتما، فإن أبى أحدهما حكم به للأم، وهو وجه حسن.

قلت: هذا من ابن رشد وما تقدم للخمي خلاف المذهب. وفي كون أم الولد تعتق كالحرة ونفي حضانتها قولها، ونقل اللخمي عن ابن وهب.

ولو أعتقها على تركها حضانة ولدها ففي سقوط حضانتها:

نقل الباجي روايتي عيسى وأبي زيد عن ابن القاسم.

وفيها: إذا أعتق ولد الأمة وزوجها حر فطلقها فهي أحق بحضانته إلا أن تباع فيظعن بها إلى غير بلد الأب، فالأب أحق به.

اللخمي: هي هذا نظر؛ لأن غالب الأمة أنها مقهورة بأعمال سيدها، ومنعت الحرة إذا تزوجت لما يتعلق بها من حق الزوجية فكيف بالأمة؟!.

وتفريق ابن عبد السلام بأن حال الزوج مظنة البغض لبغضه ربيبة المحضون بخلاف حال سيد الأمة مع ولدها المحضون، يحسن إن يتسررها سيدها.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٥٥