جازت نقدا فكذا الأجل إلا أن يكون ما في العتبية على لقول ابن القاسم في المجموعة لمن باع سلعة بسبعة نقدا وخمسة لشهر شراؤها بسبعة نقدا أو ثمانية لشهرين خمسة منها قصاص عند الشهر، وإنما يتهم في هذا أهل العينة وتلقى ابن رشد ما سمعه عيسى بالقبول ولم يحك في منعه خلافا، ووجهه بقوله: لأن الأمر آل إلى أن رجعت للبائع سلعته ودفع له المبتاع خمسة نقدا انتفع بها وردها إليه ويعطيه دينارا إذا حل الأجل فاتهما على سلف خمسة دنانير على أن يعطيه دينارا إذا حل الأجل فإن لم يغب على الدنانير جاز ذلك؛ لأنتفاء السلف، وقوله: استرجع دينارا لفظ وقع على غير تحصيل إذا لم يدفع إليه شيء يسترجع منه الدينار، وصوابه أن يقول: إذا حل الشهر قاصه بالخمسة من الستة وأخذ منه الدينار الزائد.
وقوله: فكان ثمن السلعة إنما هو دينار وقع على غير تحصيل، والمراد فكان الذي ربح معه في السلعة إنما هو دينار؛ لأن الدينار إنما هو ربح في السلعة للمبتاع لا ثمن لها.
قلت: لولا لفظ ابن القاسم في المجموعة كان الصواب ما في سماع عيسى؛ لأن الذي لا يتهم فيه إلا أهل العينة إنما هو بيعة النقد السالم عن انضمام مؤجل إليه، وهذه بيعه نقد ومؤجل، والصفقة إذا جمعت حلالا وحراما غلب حكم الحرام.
وفيها: إن بعت عبدين بعشرة لشهر فلا تبتع أحدهما بتسعة نقدا؛ لأنه بيع وسلف، ولو كان قصاصا جاز، وتعقب التونسي عموم منعها فيما إذا كان مجموع ما نقده مع قيمة العبد الباقي أزيد من الثمن الأول بكثير جدا بقوله: ينفي التهمة على الصرف المستأجر بكون الثمن الباقي أقل من المنقود بكثير، وقول ابن القاسم فيها: من باع ثوبا بعشرة دنانير لشهر وابتاعه بدينار نقدا، وثوب قيمته مائة دينار لم يجز قيل له التهمة مرتفعة؟
قال: لم ترتفع ويدخله مع ذلك عرض وذهب بذهب قال: إلا أن يكون هذا على قول أشهب بعدم رفع التهمة على الصرف بذلك ونحوه للخمي، وفي صحة البيع في الباقي بيد المبتاع عبد الحق مع بعض شيوخه وقول اللخمي مع فرضه أن ثمنهما مائة قائلا:
يفسخ البيع في العبدين معا على قول عبد الملك يرد الباقي بيد مبتاعهما لبائعهما، إن كان قائما، وقيمته إن فات، ولو كانت أكثر من خمسين؛ لأنكارهما أنهما عقدا على بيع وسلف فإن أقرا به سقط فضلها عن خمسين، وإن أنكراه والقيمة ستون فأكثر مضى بيعه بخمسين