تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحبه، وليرد التمر الذي أخذ منه ابن القاسم: لأنه إن قاصه كان أخذ من ثمن الطعام طعاما.

ابن رشد قوله: يرد التمر على أصله فيمن باع سلعة لأجل ثم اشتراها بأقل نقدا أنه يفسخ البيع الثاني فقط إلا أن تفوت السلعة فيفسخان معا، وفي المسألة يقدر على التمر يرد مثله فلا يفسخ إلا الثاني، ويأتي على مذهب ابن الماجشون في فسخ البيعتين معا فسخ بيع الحنطة أيضا، وقال محمد: تفسخ المقاصة فقط، يأخذ منه الدينار ثم يرده إليه ولا معنى له؛ لأنه إذا رده إليه فكأنه لم يأخذه، وقيل: إنما قاله محمد؛ لأنه لم يتهمهما على أنهما عملا على ذلك ولو اتهمهما فسخ بيع الحنطة أيضا وهو فاسد؛ لأنه لو لم يتهمهما لأجاز مقاصتهما.

قلت: ما عزاه لمحمد إنما عزاه الشيخ والباجي والصقلي لابن القاسم لما ذكر الشيخ قول مالك في الموازية.

زاد: قال ابن القاسم: قيل يؤدي دينار التمر ويأخذ منه ثمن قمحه وإن رد إليه ذلك الدينار بعينه كما لا تستحمل غريمك بدينار عليه، وتستعمله بدينار تدفعه إليه ثم يقضيك إياه.

الباجي: قول ابن القاسم على تجويز ذريعة الذريعة؛ لأن منع أخذه بالثمن تمرا لئلا يكون ذريعة لبيع الطعام بالطعام لأجل، فإن منعنا المقاصة فإنما منعناها؛ لأنها ذريعة؛ لأن تأخذ من ثمن الطعام طعاما.

قلت: تخريجه قول ابن القاسم على إجازته ذريعة الذريعة مع قوله منع المقاصة لذريعة الذريعة يقتضي إجازة ابن القاسم المقاصة وهو لم يجزها حسبما مر في السماع إنما أجاز في المازية أخذ الدينار بعد دفعه، وهو إجازة منه لذريعة الذريعة، وهو الذي خالف فيه مالكا، وللشيخ عن الموازية إن قبضت ثمن طعام من رجل فلا تبيع منه به في المجلس طعاما.

قلت: مفهومه جوازه بعد المجلس ولو في يومه وله في الواضحة: لا بأس بأخذ النوى والقضب والتين من ثمن طعام، وكذا في سماع أشهب، وفي صرفها عن ابن المسيب: من باع من رجل طعاما بدينار ونصف درهم فلا يأخذ من المبتاع بنصف

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٣٧٧