تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن زرقون: وقعت المسألة في سماع أشهب مبينة أنه اشترى منه بذلك الثمن فقال فيها مالك بعد إطراق لا بأس به، وقد فرق أبو الوليد بين مسألة الموطأ، والمسألة الأخرى بنحو ما تأول عليه مسألة الموطأ وهو منتقض بسماع أشهب، والأظهر عندي ما قاله أبو عمر أنه لا فرق بينهما.

قلت: ذكر المازري بفرقة الأشياخ الباجي معبرا عنه ببعض الشيوخ قال: هذا يقتضي إجراء كلام سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، ومن ذكر معهما على عمومه في النهي عن أن يشتري بثمن الحنطة تمرا، وظاهر كلامهم في الموطأ أن الشراء وقع بنفس ثمن الحنطة الذي في ذمة مشتريها، وإذا اشترى التمر من غير ما باع منه القمح لم يكن فيه تهمة؛ لكن لو قبل النهي عن الأخذ من ثمن الطعام طعاما شرع غير معلل ظهر وجه هذه التفرقة التي ذكر هذا الشيخ قلت: ظاهر أقوالهم الاتفاق على أنه معلل.

لا متعبد به، وقد اعتبروا في مسائل الباب طرد العلة، وعكسها حسبما تقدم من إجازتهم الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما من غير جنسه في المجلس.

الباجي: لو وكل من يقبض ثمن طعامه فقبضه فأتلفه، جاز أن يأخذ منه به طعاما قاله ابن حبيب، ولو كان لرجل على البائع مثل الثمن فأحاله به على المبتاع لم يجز للمحال عليه أن يدفع إليه إلا ما يجوز له أن يدفع إلى المحيل وروى محمد هذه المسألة والتي قبلها عن مالك وهما معا من جهة منع الذريعة ضعيفتان؛ لأنه يبعد أن يبيع من رجل حنطة ليحيله بثمنها إذا حل على رجل يأخذ به منه تمرا، وقد جوز مالك للمسلمين في صفقة أن يقبل أحدهما من حصته، وقال: لا يتهم أحد أن يسلف ليبتاع غيره، الشيخ معه عن ابن حبيب: من أتلف لك طعاما لا يعرف كيله إن قامت بينه على إتلافه، جاز أن تأخذ بقيمته طعاما، ولو غاب عليه اتهم أنه أمسكه، ودفع فيه طعاما تلف بانتفاع المتعدي أو غيره.

زاد الشيخ عن ابن حبيب: من باع طعاما بثمن مؤجل فلا يأخذ فيه جبح نحل إذ لا تخلو من عسل إلا أن يكون فيه عسل لا يعتد به.

وسمع ابن القاسم: من باع من رجل قمحا بدينار فأتاه فوجد عنده تمرا فاشترى منه بدينار تمرا ثم لقيه بعد ذلك فقال: لي عليك دينار ولك علي دينار فقاصصني لا

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٣٧٦