تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحديرية سئل ابن رشد عمن طلقت نفسها بما ذكر وتزوجت ثم قالت البينة التي شهدت بمغيبه وأنها لا تعرف له مالا تعدى فيه الزوجة أن له أنقاض حجرة قيمتها سبعة مثاقيل أو نحوها، وأنهم كانوا يعرفون ذلك حتى شهدوا وجهلوا أن الأنقاض تباع في نفقتها أو شهدوا وجهلوا أن الأنقاض تباع في نفقتها أو شهد بذلك غيرهم.

فأجاب: الحكم بالطلاق نافذ لا يرد برجوع الشهود عن شهادتهم ويعذرون بما قالوا ولا يؤدبون ولا تسقط شهادتهم في المستقبل، هذا قول مالك في المدونة وغيرها لا يرد الحكم برجوع البينة سواء شهد بالأنقاض البينة التي حكم بها أو غيرها.

الصقلي عن ابن عبد الرحمن: لو ثبت بعد قدومه تركه لها نفقتها ردت له ولو بنى بها متزوجها كقول مالك: من قال عائشة طالق، وقال أردت زوجة لي أخرى اسمها عائشة، فلم يصدق وطلقت عليه، ثم ثبت أن له زوجة أخرى اسمها عائشة ردت إليه ولو بنى بها من تزوجها.

قلت: تقدمت نظائر هاتين المسألتين في فصل المفقود ولم يذكرهما ابن زرقون ولا أبو عمران، وزاد المتيطي على ما ذكره الصقلي ما نصه قال الشيخ: إذا قضي على الغائب بالطلاق لا يلزمه منه شيء متى تزوجها، وتكون عنده على جميع الطلاق إذا ثبت ما يوجب حل ذلك، قال: ومثله قول أصحابنا إذا قامت على الغائب بينة بدين بيع فيه داره ثم قدم فهو على حجته، فإن أتى بحجة سقط الدين ورجع به على آخذه ولا ينقض بيع الدار؛ في الموازية: كمن شبه على الشهود في موته فبيع ماله أنه يأخذه إن كان قائما بالثمن، وما فات بتدبير أو كتابة مضى.

المتيطي: وما حكاه الشيخ في مسألة الدار مثله في الواضحة، ولابن القاسم في الموازية مثل قول الشيخ وابن عبد الرحمن.

وفيها: لا يفرض على الغائب النفقة لزوجته إلا أن يكون له مال تعدى فيه.

قلت: ظاهره إن لم يكن له ذلك لم يفرض لها، وقال المتيطي: إن علم أنه ملي في غيبته فرض لها القاضي نفقة مثلها وكان دينا لها عليه تحاص به غرماؤه، وإذا قدم أخذته به وإن كان معدما في غيبته فالمشهور لابن القاسم أنه لا يفرض لها، وقال في الموازية

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٣٧