لا بد منها.
قال سحنون: هذا إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال، وإن كان بين الموتين أقل من شهرين وخمس ليال اعتدت أربعة أشهر وعشرا.
قلت: فتقسيم سحنون راجع إلى لزومها عدة وفاة الحرة مع عدة أم الولد من وفاة سيدها؛ لاحتمال موته عنها بعد أن حلت له في القسم الأول، وإلى لزومها مجرد عدة وفاة الحرة فقط؛ لعدم احتمال موت سيدها عنها بعد أن حلت له.
قال ابن عبد السلام: لو وجبت الحيضة في القسم الأول كالثاني لما كان للتنويع معنى.
قلت: المانع من التنويع بمعنى التقسيم بين شيئين إنما هو تماثلها، أما إذا تخالفا بأمر فلا، وهو في آخر كلامه قد أخذ بمخالفة كل منهما الآخر؛ حيث قال: حيضة عدة الوفاة وجبت للشك، وحيضة أم الولد من سيدها وجبت لوجوبها بموت السيد، وما ذكره عن بعض الحذاق أن هذا الحكم مطرد في المدونة في كل عدة وفاة لم أجده لأحد من مشاهير أهل المذهب لا لابن محرز، ولا لعبد الحق، ولا للخمي، ولا للصقلي، ولا لأبي عمران، ولم يذكره أبو إبراهيم، فالله أعلم من أين نقله.
قال ابن الحاجب: ولا بد مما تحل به الأمة المعتدة للوفاة من موت الأول.
ابن عبج السلام: يعني أن قوله في هذه المسألة من موت الثاني إنما هو للاحتياط، فإن أوجب رعي حال موت الأول زيادة احتياط اعتبر ذلك.
قلت: في هذا الكلام نظر؛ لأنه يقتضي صحة فرض زيادة الاحتياط على ماذكره من حكم المسألة وذلك ممتنع فتأمل ذلك.
وقال ابن هارون: لما قرر أن العدة من موت الثاني ذكر أصلا مضافا إليه، وهو أنه لا بد من اعتبار ما تحل به من موت الاول، وتفسيره ما تقدم.
قلت: حمله على هذا محض تكرار لما تقدم، والاظهر أنه غير راجع للمسألة المفروضة، وأنه تأسيس حكم في سبهها، كمن تزوج أمه رجل ثم وطئها سيدها في حياة زوجها ثم مات فعليها حيضة من وطء سيدها، ولا بد معها من شهرين وخمس ليال من وفاة زوجها.